« لا أحد أكثر خواء وفراغا وفقدانا للشخصية من أولئك الرجال الراضين عن أنفسهم بينما هم أناس مشكّكون مردّدون لا على حرارة ولا برودة ولا على جفاف ولا بلل ، بل هم دائما يفكّرون فيما يقوله الآخرون بشأنهم ، ولذلك فهم دائما بصدد أن يقوموا بأعمال يرتضيها الآخرون .
هؤلاء الأفراد يضحّون في الحقيقة بشخصيّتهم وإرادتهم فداء لميول الآخرين . إنّكم إذا سمحتم لأنفسكم أن تكونوا تحت نفوذ الآخرين وتأثيرهم فسوف لا تكون لكم الجرأة على القيام بأيّ عمل ، ولا توفّقون لشيء ولا تحظون ولا تسعدون .
طبيعي أن ليس لهذا الكلام مفهوم يعني أن يغضّ الإنسان بصره عن الاقتراحات النافعة والمفيدة والمخلصة ولا يفيد منها ، بل ينبغي أن يتذكر الإنسان دائما أن يتقبّل تلك الاقتراحات التي يراها أكثر قيمة وفائدة ، والتي تبدو فيها حلول أكمل وأصح ، فيعمل بها ، فإنّكم إن أنتم تابعتم الأماني الخاصة للآخرين دخلتم بذلك إلى هرج ومرج في الشؤون الاجتماعية . فكونوا ثابتين على ما لكم من أفكار ترونها وتعتقدون بأنّها مفيدة ونافعة ، وبذلك تكونوا على راحة واطمئنان وقوة معنوية واستقلال فكري .
إن متابعة أغراض الآخرين وقراراتهم تغير الميول الواقعية لكم وأفكاركم القيمة ، وتسلبكم حريتكم واستقلالكم الفرديّ وشخصيتكم وإرادتكم بتمام معنى الكلمة ، ولا تستطيعون أن تكونوا أنفسكم أبدا ، وإذا افتقدتم حريتكم الفكرية افتقدتم كلّ شيء .
إنّ العقل الجماعي والرأي العام والأوضاع والأحوال العامّة متغيرة بل مختلفة إلى حد التناقض ، فكلما ألححتم للحصول على موافقة الرأي العام لم تصلوا إلى نتيجة ملموسة ، وكلما قلّلتم من الإصرار على ذلك ولم تستسلموا لهم ولم تلتفتوا إليهم استسلم لكم الرأي العام . فمن طبيعة العالم أنّه يثني على الرجل ذي الجرأة والشهامة على اتّخاذ القرار ، والذي يتمتع بإرادة قوية حاسمة
رسالة الأخلاق — صفحة 326
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٢٦