صارمة » « 1 » .
حالة الوحدة والإنزواء
إنّ من علل الوحدة والإنزواء والإنزعاج من معاشرة الآخرين هو ظهور الشعور بظنّ السوء في النفس البشرية ، ممّا يسبّب توقف النموّ العاطفي والاجتماعي للإنسان ، وتتبدّل معه أحلام المعايشة السلمية إلى كابوس موحش مع إحساس بالعجز عن ذلك ، كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« من لم يحسن ظنّه استوحش من كلّ أحد » « 2 » .
وكتب عالم النفس المعروف ( شناختر ) يقول :
« يحبّ كل أحد أن يختلط مع الآخرين ، ويأمل أن يكون بين المجتمع محبوبا سعيدا محظوظا ملفتا للنظر ، ولكن حينما لا تقضى هذه الحاجة يخيّل إلى النفس أنّ الفرار من الناس أسهل من المعايشة معهم . في حين أنّ الحقيقة غير هذا ، فلو كان الفرار من المعايشة والمعاشرة يسكّن الألم بصورة مؤقّتة لم يكن ليقضي الحاجة الغريزية والميل الطبيعيّ فينا ، فهو لا يعالج الداء .
وللإنزواء والفرار من الناس مراتب ودرجات قد تصل إلى حدّ أن يترك الشخص أصدقاءه وأسرته والعالم كله ويعتزلهم في ناحية خائبا خاسرا ، ولكن من حسن الحظّ أنّ أكثر الناس غير الاجتماعيين لا يصلون إلى هذه الدرجة من سوء الظن والتشاؤم والاعتزال .
كنت أعرف مهندسا ذا درجة عالية في الدراسة ، وهو أستاذ كامل في فنّه ، ولكنّه كان في المصنع مع العمّال الذين هم تحت أمره في غاية الجفاء
هامش
( 1 ) بالفارسية : تفكر صحيح : 122 .
( 2 ) غرر الحكم : 712 .