تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
سأطمئن إلى توفيقي نوعا مّا دون الحالة الأولى ، حينما يكتبون فيّ الكلمات المعسولة أرى نفسي مجرّدا أعزل بلا سلاح ولا صيانة أمام أعدائي وجها لوجه . بل بصورة عامّة : كل شرّ ما لم يحطّمنا وينكبنا بنكبته فهو خير لنا كما كان سكنة جزيرة ساندويج حينما يقتلون أعداءهم يظنّون أنّ قوّة أولئك القتلى تحلّ في قاتليهم ، علينا نحن أن نعتقد أيضا أنّ قوّة معاندينا ستتحوّل إلى نفوسنا في نهاية الأمر » « 1 » . إنّ من أضرّ الصّداقات صداقة الجاهلين والحمقى ؛ فإنّه يؤدّي إلى تأخّر الإنسان وربّما إلى شقائه وتعاسته ، وقد يكون الخطر والضرر الذي يصيب الإنسان من ناحية صديقه الأحمق أكثر من الخطر الموجّه إليه من قبل عدوّه ، فإنّ الصديق باعتباره مورد ثقة لا يستعد الإنسان للدفاع عن نفسه بالنسبة إليه ، فمن الممكن أن يفاجأ على حين غفلة ، ولا يستيقظ إلّا بعد أن انسدّ بوجهه طريق العودة ، في حين أنّ الإنسان أمام عدوّه يتّخذ حالة الدفاع لمواجهة الخطر المحتمل ، ويكون على استعداد للمقابلة . وقد تكون المعرفة الناقصة وإرادة الخير معها هي التي تجرّ الصديق إلى طرق مغلوطة ، ولكن - لقلّة المعرفة - ربّما يتّفق أن يوصي باتّخاذ قرار يوجب المتاعب والإنكسار لأصدقائه جهلا لا عمدا . وبالنظر إلى ذلك فإنّ المحبّة والوفاء في العلاقة والرابطة بين اثنين لا يكفيان لانتقاء الأصدقاء ، بل ينبغي أن نجعل علمنا بميزان عقولهم ومعارفهم في الدرجة الأولى من الأهميّة . ولذلك فإنّ أولئك الذين يبرأون من اجتذاب مودة البلهاء إليهم يعدّون في عداد العقلاء المدبّرين . وقد جاء في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال : « لا تصحبنّ من لا عقل له » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 391 . ( 2 ) غرر الحكم : 800 .