الهدف النهائي من كلامكم هذا ، اعملوا بنصيحة الشاعر إذ قال ؛ « كونوا معلّمين من دون أن يعرفوك معلّما » . قليل أولئك الرجال الذين يتمتّعون بقوة التمييز والحكم بصورة صحيحة سالمة وبيّنة ، وأكثرنا مغرضون متعصّبون ، قد غيّمت على عقولنا سحب الحسد وسوء الظنّ والخوف والطمع والغرور ، إذا كنتم تحبّون أن تجرحوا أحدا بأخطائه فابحثوا عن العلاج .
إنّنا إذا أخطأنا اعترفنا في قرارة نفوسنا بكل سهولة ويسر ، أنتم أيضا إن كنتم ذوي مهارة كافية تستطيعون أن تحملوا مرتكبي الأخطاء على الإقرار بخطاياهم بكلمات لطيفة حلوة .
وقد يتّفق أن نباهي ونفخر بأنفسنا من صدق لهجتنا وشجاعتنا الأدبية وجرأتنا وجسارتنا في بيان زلّاتنا وعثراتنا ، أمّا إذا أراد غيرنا أن يحملنا على الإقرار بما لا نرتضيه لم يتوفق لذلك أبدا » « 1 » .
وفي ( تحف العقول ) عن الإمام الحادي عشر ( عليه السّلام ) قال :
« من وعظ أخاه سرّا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه » « 2 » .
ومن جانب آخر : إذا كان أحدنا مبتلى بالانحراف ، وأراد صديق أن ينقذنا من حضيض الرجس بنصائحه ومواعظه ، كان من اللزام علينا أن نتقبّل نصائح الصديق الخير من كل قلوبنا ، وبذلك نحاول أن نصلح أنفسنا .
ففي ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« ناصحك شفيق عليك محسن إليك ، ناظر في عواقبك ، مستدرك فوارطك ، ففي طاعته رشادك ، وفي مخالفته فسادك » « 3 » .
وكلّما أسرع الإنسان إلى تنظيف نفسه بمحض ما التفت إلى تلوّثه كان أنفع
هامش
( 1 ) بالفارسية : آئين دوستيابى : 156 - 161 .
( 2 ) تحف العقول : 489 .
( 3 ) غرر الحكم : 641 .