تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
له وأصلح ، وكل تسويف ومسامحة في هذا السبيل مورث للندم والحسرة ، حتى يخاطر بشرفه ووجاهته . كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : « من لم يدع وهو محمود يدع وهو مذموم » « 1 » . وليس ملام الأحبة فحسب مفيدا للإصلاح بل حتى نقد الأعداء قد يثمر نتائج مرجوّة لترميم النقائص ، ولبناء الإنسان ، كما عن علي ( عليه السّلام ) قال : « عدوّ الرجل قد يكون خيرا من صديقه ، لأنّه يهديه إلى عيوبه فيجنبها » « 2 » . ويقول أحد الفلاسفة الأمريكيين : « إنّ بعض كبار الشخصيات حينما يستند إلى مسند العزّة والقدرة يخدر وينام ، ولكنّه حينما يحرّك بل يؤذى أو ينكسر يظفر في ذلك بفرصة التعلّم فيجلس في داره ويفتح عينيه على شخصيته ورجولته ، وبذلك يحصل على حقائق ناصعة ، يطّلع على جهله ويتحرّر من ربقة جنونه في رضاه عن نفسه ، وبالتالي يسلك سبيل الاعتدال ، وينال بذلك فنونا من الحقائق والواقع . إنّ العاقل قد يتّفق مع أعدائه ومعانديه ، إذ الوقوف على نقاط ضعفه يفيده أكثر مما يفيدهم ، وإنّ الجرح الذي يناله منهم سيندمل ثم يسقط جلد الجرح المندمل وكأنّ لا شيء ، وحينما يقترب أعداؤه إلى مرحلة النصر يمرّ هو من تلك المرحلة عابرا بسلام . إنّ القدح أسلم وآمن من المدح من حيث الآثار والنتائح ، ولهذا فإنّي أبرأ من جريدة تتصدّى لمناصرتي ، وأحبّها حينما تصارحني ، فإنّي - في الحالة الثانية -
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 765 . ( 2 ) غرر الحكم : 765 .
رسالة الأخلاق — صفحة 319 | السيد مجتبى الموسوي اللاري