له وأصلح ، وكل تسويف ومسامحة في هذا السبيل مورث للندم والحسرة ، حتى يخاطر بشرفه ووجاهته .
كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال :
« من لم يدع وهو محمود يدع وهو مذموم » « 1 » .
وليس ملام الأحبة فحسب مفيدا للإصلاح بل حتى نقد الأعداء قد يثمر نتائج مرجوّة لترميم النقائص ، ولبناء الإنسان ، كما عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« عدوّ الرجل قد يكون خيرا من صديقه ، لأنّه يهديه إلى عيوبه فيجنبها » « 2 » .
ويقول أحد الفلاسفة الأمريكيين :
« إنّ بعض كبار الشخصيات حينما يستند إلى مسند العزّة والقدرة يخدر وينام ، ولكنّه حينما يحرّك بل يؤذى أو ينكسر يظفر في ذلك بفرصة التعلّم فيجلس في داره ويفتح عينيه على شخصيته ورجولته ، وبذلك يحصل على حقائق ناصعة ، يطّلع على جهله ويتحرّر من ربقة جنونه في رضاه عن نفسه ، وبالتالي يسلك سبيل الاعتدال ، وينال بذلك فنونا من الحقائق والواقع .
إنّ العاقل قد يتّفق مع أعدائه ومعانديه ، إذ الوقوف على نقاط ضعفه يفيده أكثر مما يفيدهم ، وإنّ الجرح الذي يناله منهم سيندمل ثم يسقط جلد الجرح المندمل وكأنّ لا شيء ، وحينما يقترب أعداؤه إلى مرحلة النصر يمرّ هو من تلك المرحلة عابرا بسلام .
إنّ القدح أسلم وآمن من المدح من حيث الآثار والنتائح ، ولهذا فإنّي أبرأ من جريدة تتصدّى لمناصرتي ، وأحبّها حينما تصارحني ، فإنّي - في الحالة الثانية -
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 765 .
( 2 ) غرر الحكم : 765 .