تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
النتيجة المتوخّاة إلّا فيما إذا كان نقدا خفيفا لطيفا . نعم في كثير من الموارد لا يخلو هذا الأسلوب من الأثر المطلوب ، بل قد تكون له نتائج إيجابية باعثة على عملية تغييرية جذريّة ، فمن الممكن أن الانتباه بتنبيه لطيف خفيف يؤدّي إلى سعيه الحثيث في سبيل اكتساب مقام الإنسانية والطهارة والفلاح ، وحينئذ يكون قد منحه الشرف الواقعيّ والمكانة الحقيقة وأدّى حقّ الصّداقة بأحسن الوجوه . وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال : « من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يرده عنه وهو يقدر عليه فقد خانه » « 1 » . وقديما قالوا : النصيحة مرّة ، وهذه حقيقة ، ولذلك فعلى الناصح المشفق أن ينطق قولا ليّنا ، ويضع إصبعه على نقاط الضعف والتقصير الخلقي لمخاطبه بصورة مرضية ، ويفهّمه بلسان الحبّ والحنان أن لا نهاية لما يسلكه من سبيل إلّا الهلاك والشقاء ، ويسعى للحصول على اعتماد الصّديق وإطمئنانه إلى نظرياته ، ويحاول أن يعمل كل ذلك بعيدا عن عيون الآخرين . ومن الممكن أن ينصح الصديق الجاهل خليله بكيفية تنتج نتائج معكوسة ، بينما العاقل حتى ولو كان هو ملوّثا ما دامت نصائحه ممزوجة بالذّكاء والفطنة والفنّ تكون مثمرة نافعة . وفي ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) ينبّه إلى نقطة مهمة فيقول : « نصحك بين الملأ تقريع » « 2 » . ويقول ( دايل كارينجي ) : « إذا أردتم أن تثبتوا أمرا فاعملوا بلباقة ومهارة بحيث لا يفهم أحد ما هو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 : 52 ط قديم . ( 2 ) غرر الحكم : 775 .