وبشأن التقليد والمحاكاة أجرى علماء الاجتماع عدّة تجارب كانت نتائجها جاذبة للإنتباه محيّرة للعقول : « في الربيع من عام 1953 م عرضوا فئة قوامها مئة رجل من الذين تقدّموا لإحراز مناصب قيادية وإدارية ، عرضوهم لاختيار صلاحياتهم الروحية في كلية العلوم النفسية لجامعة كاليفورنيا لمدّة ثلاثة أيام .
واليوم الثالث كان قد عيّن من قبل للتقدير الدّقيق لمستوى تأثّر شخصياتهم بعقول الآخرين ولا سيما العقل الجماعي ، فقسّموهم إلى فئتين كل فئة خمسون رجلا ، فخمسون رجلا يختبرون وخمسون يشرفون عليهم ويشاهدون . ثم قسّموا فئة الاختبار إلى فئات ذوات خمسة أشخاص ، ثم جعلوا أمام كل واحد منهم جهازا كان بإمكانهم أن يطّلعوا بوسيلة ذلك الجهاز على إجابات أصحابهم ، بينما كانت الإجابة التي تنعكس على صفحة ذلك الجهاز تتبع إرادة المختبرين لا الإجابات الواقعية لأصحابهم . وفي الواقع كان المختبرون يخدعون الذين يختبرونهم من خلال إيجاد إجابات تمثّل أكثرية مصطنعة مختلقة ، وكان أولئك الذين هم في معرض الامتحان يظنون أنّ ما يرونه على صفحة الجهاز يمثّل نظر أكثرية أصحابهم ، فكانوا غالبا يتابعون تلك الإجابات بصورة تلقائية عمياويّة ، كان تسع وسبعون بالمئة منهم يتابعون إجابة غير صحيحة وغير منطقية هي إجابة الأكثرية المختلقة في حلّ مسألة رياضية » « 1 » .
إرشاد المتلوثين
ينبغي ملاحظة أنّه لو كان الهدف من الارتباط بالمتلوثين هو إرشادهم والأخذ بأيديهم من مهاوي السقوط والشقاء والتعاسة ، فذلك أمر محمود وممدوح ، والإسلام يدعو إلى أن يوفّر المسلم أسباب النجاة لمن تجاوزوا حدود الفضيلة والأخلاق من خلال الاتصال بهم وإرشادهم بما ينفعهم ويؤثّر فيهم .
طبيعي أنّ هذا العمل يجب أن ينفّذ بأسلوب خاص ، فإنّه لا ينتج النقد
هامش
( 1 ) بالفارسية : راز كرشمهها : 39 .