« المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » « 1 » .
ويوصي علي ( عليه السّلام ) في جملة قصيرة بأنّ على كل أحد أن يراقب نفسه ويحترز من الارتباط بالفاسدين ، وذلك بسبب ما للنّفس من تقبّل في الطبائع ؛ قال :
« لا تصحب الشرير ، فإنّ طبعك يسرق من طبعه شرّا ، وأنت لا تعلم » « 2 » .
ويقول الدكتور ( كاريل ) العالم الفرنسي الشهير :
« إنّ الظواهر النفسانية لكل فرد إلى حدّ كبير تتعيّن وتتحدّد وفق البيئة النفسية له ، فلو كانت بيئته فقيرة لم تنمو فيه أخلاقه وأحاسيسه ، ولو كانت البيئة سيّئة أثّرت في نشاطاته ، نحن نسبح في الجوّ الاجتماعي كما تسبح الخلايا في محيط الجسد ، وكذلك كالخلايا في الجسم لا نقدر على أن نبقى في أمان من نفوذ أوضاع المحيط فينا .
إنّ جسم الإنسان أكثر حصانة أمام المواد القريبة من حصانة الشعور البشري أمام التأثيرات النفسية ، فإنّ الجسم مجهّز بحصار البشرة ضد هجوم العوامل الضارّة الكيماوية والفيزيائية في البيئة ، بينما الشعور البشري فاتح أبوابه على مصاريعها في كل آن ، والنفس الإنسانية في معرض هجوم دائم لمختلف أنواع العوامل الفكرية والمعنوية ، وتنمو حسب طبيعة تلك العوامل سالمة أو معيبة .
ومن غير الممكن تقريبا دفاع الإنسان عن نفسه أمام آثار المحيط والبيئة النفسية ، فإنّ الكل بلا شك يتأثرون بمن يعاشرونه ، فلو كان الإنسان من صغره معاشرا للجناة والجهلة تربّى ونما هو أيضا جانيا أو جاهلا » « 3 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 2 : 62 .
( 2 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 272 .
( 3 ) بالفارسية : الإنسان ذلك المجهول - إنسان موجودنا شناخته : 161 - 164 .