أنفسهم كما يدفع الباعة المسكوكات المزوّرة عن أنفسهم .
يقول ( أمرسون ) :
« نحن نعرف كما نحن كذلك في الواقع ، وقد يظن الناس أنّهم يبدون فضائلهم أو رذائلهم بأعمالهم الظاهرة ، ولا يدرون أنّ الفضائل والرذائل تبدي نفسها كلّ حين في كل حركة وسكون تماما كالنفس المتردّد .
هناك انسجام خاص في أعمال كل إنسان مهما كان ومهما كانت بحيث أنّ كلّ عمل من أعماله طبيعي في وقته ومكانه ، والأعمال التي تصدر عن إرادة واحدة تكون متوافقة في الواقع فمهما كانت هي غير متماثلة في الظاهر لكنها إذا نظرنا إليها في عالم الفكر من مسافة بعيدة ومن موقف مشرف ارتفع ما كان يبدو فيها من اختلاف وربط بينها رباط معنوي خاص . كما أن خط السيّر لأحسن سفينة يبدو خطا معوجّا بمئات من الانحرافات ، ولكنّها إذا نظر إليها من مسافة بعيدة بدت وكأنّها مستقيمة تماما » « 1 » .
تحذير لمن يصادق المتلوّثين
بإمكان الإنسان بصورة عامة أنّ يسلك أحد سبيلين ؛ أحدهما : أن يستسلم للقوى الطبيعية في جسده ويجعل روحه أسيرة بيد الأهواء والغرائز .
وثانيهما : أن يستجيب لنداء الروح وتمنّياتها السماوية ويتّجه اتجاهاتها العالية اتّجاها عميقا ، وبذلك يكون قد أدرك قيمة هذه الجوهرة الثمينة .
إنّ الإنسان بين تجاذب من قطبي الفضائل والرذائل دائما ، وعليه أن يلتفت إلى ما عليه من رسالة عظيمة في هذا الاضطراب الروحي ، فيختار لنفسه ما هو جدير بالإنسان ، وأن يخطو في طرق هي أكثر طمأنينة للوصول إلى الأهداف الإنسانية السامية .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 313 .