تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الصدفة ( ؟ ) يعاشر جمعا منهم ، فكثيرا ما يقع في مهاوي الرذيلة نتيجة لصداقة مع السفلة ، ومن الممكن أن لا يكون لأولئك السفلة أغراض فاسدة بالنسبة إلى من يعاشرهم ولكنّهم بمقتضى طبيعتهم يصبّون أخلاقهم السيّئة المعجونة بالسموم القاتلة في نفوس معاشريهم وأصدقائهم » « 1 » .

الحسّاسية ورهافة الشعور

من المواضيع الأساسية في صعيد الحياة الاجتماعية أن نتعلّم أسلوب معايشة الناس ومداراتهم . إنّنا لا نجد شخصين لهما عقائد وأفكار وأحاسيس واحدة ، وقليلا ما يصل الناس إلى اتّفاق تام حتى في أبسط مسائل الحياة . علينا أن نكون ملتفتين إلى هذه الحقيقة دائما فنعوّد أنفسنا حتى الإمكان على الانسجام والإلتيام مع مختلف الشخصيات والطبائع ، كي نتمكّن من أن نقيم في ظلّ المداراة مع من نعاشره من الناس أمتن الروابط والمناسبات ممزوجة بالصّفاء والخلوص . هناك بعض الأفراد يفتقدون النضج الاجتماعي ولم يبلغوا حدّ الرشد في التعايش ، فهم مرهفون في أحاسيسهم ومتشدّدون مع أصدقائهم وأحبّائهم في عالم المحبّة والصّداقة بحيث لا يغفرون لهم أصغر شيء لم يكونوا يتوقّعونه منهم ، وبمحض ما يرون غفلة صغيرة من صديقهم يستسلمون لأحاسيسهم المحرقة غير الناضجة ، وييأسون من أن يتفاهموا معهم ، ويقطعون أواصر المحبّة معهم بكل تألّم في خواطرهم عنهم ، بينما يتعايش في الحياة النور والظلام ، والورد والشوك ، والقبيح والجميل ، كل إلى جانب الآخر ، منذ بداية الحياة الاجتماعية يجب أن يكون سلوك كل شخص يحتوي على آداب تستند إلى أصول وقواعد معنوية متقنة ، ويجب أن يتعلّم أن ناموس الحياة الاجتماعية يتضمّن لنا أننا بإزاء ما نفيد من منافع ومزايا ، من الضروري أن نتحمّل أمورا لا تلائمنا بل تختلف
هامش
( 1 ) بالفارسية : در آغوش خوشبختى : 66 - 67 .
رسالة الأخلاق — صفحة 310 | السيد مجتبى الموسوي اللاري