فمثلا حينما تصفّف امرأة بائعة شعرها مثل ( گريو ) فليس ذلك لأنّ هناك قوة فيها باسم التقليد تبعثها على ذلك ؛ بل هي تبادر إلى ذلك لأنّها ترى هذا العمل طريقا للوصول إلى طريقة حياة ( گريو ) أو سائر النساء القهرمانات التي تمثّلهن گريو » « 1 » .
وإنّ كانت ملاحظة موضوع المعاشرة ضرورية في جميع أدوار الحياة ، إلّا أنّها تتمتّع بأهميّة أكبر للشباب الذي قد طوى طور الطفولة ودخل في رحاب الحياة الجادّة والمعاشرات الاجتماعية فإنّه بدلا من أن يتعرّف على أخلاق ونفسيات من يريد أن يخطو معهم في طرق الحياة ، يفتح على نفسه أبواب الصداقة مع الآخرين بشوق شديد وميل أكيد وعلى أساس العوامل العاطفية والدوافع الزائفة الزائلة ، قبل أن يطّلع على صلاحيّتهم وأسلوب تفكيرهم ، وقلة الالتفات هذا إلى المصلحة العقلية من الممكن أن تصد الشابّ عن الطريق القويم في الحياة وتجرّه إلى وادي الفساد والضلال ، ولهذا فلا ينبغي أن نغضّ النظر عن ميوله واتّجاهاته الطبيعية في تكثير الروابط والاتّصالات بأقرانه ، فنقصّر عن هدايته وإرشاده بصورة منطقية بليغة طيّبة تريد له الخير ، كي يبقى في صيانة عن أيّ تأثير غير ميمون من قبل العناصر غير الصالحة وبعيدا عن أيّ تحريفة تربوية .
في هذه المرحلة التي هي سنّي قلقه واضطرابه ، تتجه شخصيّته نحو الاستقلال ، وحبّه للأبطال والقهرمانات تحكي عن حاجته إلى الإرشاد والهداية وأنّه بصدد تقليد أولئك الأبطال واستلهامهم لحياته ، كما أنّ ما يستولي عليه من حالة الوسواس والتردد إنّما ينشأ عن نقص في قواه الفكرية في معرفة الأمور وعن سعيه للوصول إلى الاستقلال الفكري .
وبالنظر إلى أنّ الشباب في دور الهيجان والاتّجاهات ، وأن قلبه مستعد لتقبّل أن تصميم بكل صفاء وبلا كدورة ، يمكننا أن ندرك جيّدا ما للصديق في هذه المرحلة الحسّاسة من الدور الكبير في تعليمه وتربية القوى النفسية والعاطفية
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى اجتماعي : 494 .