فيه ، ولذلك فإنّ وقايته من كثير من الانحرافات والنكسات والهزائم تستلزم أن يتعرف الشباب على أصول الصداقة المثمرة والصحيحة ، وأن ينقاد لقيادة صالحة باتّجاه تنمية حقيقية لشخصيته .
علينا أن نعرف قيمة الصّداقة
علينا أن نوظّف في اختيار الصديق حسن التشخيص بحرية كاملة عن أسر العواطف ، ونسعى في الحصول على مقاييس للتقييم الواقعيّ ، ونتعرّف على نقاط ضعفه ونقصه ، وندرك أنّه فيم يفكّر وما ذا يشعر ويحسّ ، وممّا يتأذّى ويتألّم ، وبالتالي ندرك في أعماق روحه وزواياها تلك المزايا الإنسانية والمحبّبة ، ممّا يمكننا أن نقتبس من تلك المزايا والفضائل .
بإمكاننا أن نتعرّف على كثير من المزايا الأخلاقية السّامية في أشخاص لا يدلّ ظاهرهم عليها ، وعلى أثر المرافقة والصداقة المستمرة مع النفسيات الطاهرة والقيّمة ، تتغيّر صور شخصياتنا وأشكالها ، وتدخل قوانا الحيوية بذلك في مجاري جديدة وتجد لها صورا أخرى جديدة أيضا ، وتؤثّر في أن تصبح إرادة الإنسان منشأ نشاط وخلّاقية وابتكار . ومن جانب آخر فإنّ عدم الرعاية التامّة وعدم الاعتناء بهذا الموضوع من أكبر المؤثّرات التي يمكن أن يرتكبها أيّ إنسان فيحطّم بذلك أساس سعادته .
يقول العالم الإنجليزي الشهير ( آويبوري ) :
« من العجيب حقّا أنّنا إذا أردنا أن نشتري فرسا بحثنا بحثا كثيرا عن نجابة نجاده وأساليب تدريبه ، ولكننا هل نعمل بهذه الدقة في انتقاء الأصدقاء ؟ أم ليس لأصدقائنا من الآثار في حياتنا ما للفرس ؟ ! .
قلت وأكرّر القول بأنّ علينا أن نمعن النظر في انتقاء الأصدقاء ، فإنّ أكثر مصائبنا تحدث نتيجة لمعاشرة غير صالحة . إنّ الإنسان حينما يخطو من مهده إلى معركة الحياة يتعرّف في ميدان المجتمع على مختلف الطبقات ، وحسب