تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

سلامة النفس في معاشرة الآخرين

إنّ موضوع أثر المحيط والبيئة الاجتماعية من المواضيع الأساسية في التربية وموضوع عناية علماء الأخلاق . إنّ الإنسان يقضي عهد حياته مع الآخرين بصورة عامة ، وهكذا يكون المجتمع من ضروريّات نظامه الوجوديّ من حيث تشكيل شخصيّته وأسلوبه الأخلاقي ، ولا يستطيع الإنسان أن يقطع أواصر ارتباطه بأبناء جنسه ويلتجىء إلى عزلة تامّة ، فإنّ ظلام الوحدة الموحشة يجعل وجه الحياة عبوسا قمطريرا ، ويجعل روح الإنسان في احتصار واحتباس ، إنّنا لو لم نرتبط بأحد برباط المودة ، وشعرنا كأن لا قلب ينبض بحبّنا في هذه الحياة ولا يؤوينا أحد في قلبه وحبّه ، لأصبنا بقلق واضطراب عميق ، وأظلمت علينا سماء حياتنا الروحية . من جانب آخر : كما أنّ البدن يتغذّى من مختلف أنواع الأطعمة ، فيقوى بذلك ، كذلك الروح تنال من خلال الخلّة والصّداقة أنواع الفضائل ، أو تتلوّث بأنواع السيّئات . كل من اختار طريقا في الحياة أحبّه من كل قلبه ، بل أحبّ أن يبعث الآخرين على اتّخاذ نفس ذلك الأسلوب الذي اتّخذه هو ، فيحدث بذلك جوّا من معاشريه منسجما متناغما معه وحبيبا إليه . بل الإنسان يحاول حتى في الرؤية الكونية أن يصبغها بصبغة فكرته ، وهو يسعى في الواقع إلى أن يختلق للطريقة التي اختارها أدلة وبراهين ، وواضح أنّه لا يتحمّل الخلاف معه على الطريقة التي اتّخذها وأن ذلك يؤلمه كثيرا .