الكريم يقول بهذا الشأن : (
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
) « 1 » .
ومن جانب آخر لو كان الإنسان يتمتّع بقوة الإرادة ولكنه غير مجهّز بسلاح الإيمان ، فإنّه لا يدع السعي والعمل ما لم يصل في الحياة إلى الطريق المسدود ، أمّا إذا رأى أبواب العلل والعوامل الطبيعية موصدة بوجهه وواجه مشاكل لا تحلّ انطفأت شعل الأمل والثقة في نفسه شيئا فشيئا .
في هذه الأحوال والأوضاع الشديدة والمنهكة للقوى لا لشيء - سوى الإيمان بالقدرة والأزلية الإلهية - بإمكانه أن ينجّيه من الاضطراب والقلق وتشويش الخاطر ، إنّ المؤمن الذي يتوكّل على اللّه تعالى في أشدّ الظروف واللحظات وبما له من العزم الراسخ والإرادة الثابتة ، لن تنطفىء في نفسه شعل الأمل ، بل هو يستمدّ من عناية ربّه لحلّ مشاكله .
واللّه تعالى يأمر رسوله الكريم بالتوكّل عليه فيقول : (
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
) « 2 » .
وإذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة واعتقد بأنّه مهما عمل من عمل صالح فإنّه يستمدّ الفيض والمدد والدعم فيه من اللّه العليّ القدير الذي كلّ شيء بحكمه وأمره ، وتابع طريق الهدف بسعي مستمر ومتواصل ، لتوصّل بذلك إلى أصل التوفيق ؛ فإنّه بهذه الروحيّة يتغلّب في ميدان اختياره العملي على جميع الشدائد التي تقطع طريق التقدم على الآخرين ، بحيث كأنّ المشاكل مدارج لرقيّة وسموّه وتعاليه ، فالخطر يزيد في جرأته على الإقدام ، والنكسات تضاعف في جهوده ومساعيه ومحاولاته ، فهو مهما واجه من مشاكل لا يعدل عمّا سلكه من سبيل ! .
وبدراسة التاريخ نصل إلى حقيقة هي : أنّنا على رأس الذين أعانوا
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 38 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 18 .