تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
« إنّ ما يدعى بقوة الإرادة إنّما هو في نظر علماء النفس : ما يبيّن عن القدرة النسبية للدّوافع الذّاتية ، وإنّ اتّخاذ القرار في كل مورد نتيجة لتلك الدّوافع التي لها قوة إيجابية أكثر . وبعبارة أخرى : أنّنا نختار في كل مورد طريقة للعمل أكثر تجاوبا وإشباعا للدوافع الذاتية بالنظر إلى السوابق الفطرية والتجارب السالفة . فمثلا : الجندي الياباني حينما ينكسر في الحرب ويرى أنّ المقاومة غير نافعة ، يواجه طريقين لحل المشكلة : أحدهما : أن يستسلم للنكسة والهزيمة ويريح نفسه . إلّا أنّ تربيته منذ طفولته لم تكن كذلك بل كانت تعلّمه أنّه لو يستسلم فإنّ حرمة ذاته وشرفه بنثلما . ثانيهما : أن ينتحر ، فيحصل على الشرف والحرمة الأبدية في الحياة بعد الموت كما وعدوه ، فيرجّح أن ينتحر . . أمّا نحن فحيث أنّ تربيتنا تختلف مع تربية الرجل الياباني لذلك لا نتمكّن من أن ندرك أسلوب تفكيره جيّدا والحقيقة هي أنّ كل أحد كان خاضعا لنفس التربية اليابانية والعوامل والدّوافع التي تدفعه ، لم يكن يعمل سوى ما عمل » « 1 » .

المستند الثابت للإرادة

في القيام بأيّ عمل تحتاج قوة الإرادة إلى مستند ثابت والمستند الثابت والقويّ للإرادة هو « الإيمان » إنّ الإرادة لازمة للإيمان والإيمان هو ملزوم الإرادة فالنسبة بينهما لازم وملزوم . ولو كان هناك من يؤمن بأمر ولكنّه لا يستمدّ من الإرادة لتحقيق مصاديق ما يؤمن به ولا يقوم بأيّ فعّالية أو نشاط في ذلك ، فإنّه لا يصل إلى هدفه قطعا ، فإنّ توفيق كل رجل رهن بسعيه ونشاطه والقرآن
هامش
( 1 ) بالفارسية : أصول روانشناسى : 145 .