الإنسانية على السعادة والتقدم بعزم ثابت وهمّة عالية ، ولم يألوا جهدا في سبيل تقدم الأمم ورقيّها ، بل إنّهم فتحوا طريقهم بين المشكلات والتعسّفات . . يجب أن نتعرف فيهم على أولياء اللّه وأصفيائه رجال التحرّر والفضائل . وإنّ الشهامة والمتابعة والإرادة غير المتزلزلة التي كانت هذه الفرقة تواصلها في سبيل إنقاذ الإنسان ، دروس سامية لامعة لنوع الإنسانية عموما ولا سيّما أتباع هؤلاء رجال الحق والحقيقة ؛ ولذلك نجد اليوم المجتمع البشريّ يقدّس سيماء زعماء الدين بعد كل ما رأوه من معاصريهم من الألم والعذاب .
ونجد عليّا ( عليه السّلام ) - وهو النموذج الكامل للرّجال الذين لا ينهزمون في التاريخ - نجده يقول في إحدى كلماته القيّمة :
« واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها » « 1 » .
وفي ( بحار الأنوار ) عنه ( عليه السّلام ) قال لهمّام :
« يا همّام المؤمن نفسه أصلب من الصّلد » « 2 » .
وحينما استعد جيش الغدر في البصرة لحربه ، دفع الرّاية لابنه محمد ابن الحنفية ، وقوّى عزيمته بكلمات ضمّنها دروسا في الصّرامة فقال :
« تزول الجبال ولا تزل ، عضّ على ناجذك ، أعر اللّه جمجمتك ، تد في الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم أو غضّ بصرك ، واعلم بأنّ النّصر من عند اللّه سبحانه » « 3 » .
الصّرامة تخلق النصر
من الممكن للتصميم والإرادة الصّارمة في الحوادث المهمة أن تغيّر مجرى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 418 ط الصالح .
( 2 ) بحار الأنوار 15 : 94 .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 55 ط الصالح ، الخطبة 11 .