تلقين النفس
إنّ تلقين النفس من عوامل دعم الإرادة للوصول إلى المقاصد ، وإنّ حمل الآمال العالية ومدّ العين إلى الآفاق المشرقة في الحياة ، يبعث على أن يبدأ الإنسان سعيا حثيثا بإرادة جادّة للوصول إلى تلك الأهداف .
وفي ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« تنافسوا في الأخلاق الرّغيبة والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة يعظم لكم الجزاء » « 1 » .
ويقول ( جاكو ) :
« ما دمتم لا تتصوّرون انتصاركم ولا تستوعبون النصر لكم ، فإنّ احتمال توفيقكم قليل جدّا ، فإنّكم بهذه الحالة تطفئون ما كان يمكن أن يكون لكم من الجدارة واللّياقة . وبالعكس ، فلو كان الرجل في المتوسّط من حيث الفكر والاستعداد ولكن له الثقة التامّة بنفسه ، فإنّه يتوفّق . إنّه يتوفّق لأنّه في بحثه ومساعيه لتحقيق أفكاره يجد المنبع الصافي للصفات التي هو بحاجة إليها ، ويتوفّق للثقة التي له بتقدّمه ورقيّه ، ولا يبعث عدم التوفيق للآخرين أيّ وهن في إرادته الجادّة ، إنّه يبدأ بعمله حسب تجاربه ، وثقوا بتوفيقه أسرع وأفضل ممّا كان يتصوّر .
من أجل أن تتجرّأوا أبعدوا عنكم الشكّ والترديد ، ولعلّ الآخرين يحاولون أن يشكّكوا فيكم وفي إمكاناتكم عن محبة بكم واحتياط عليكم ، ولكنّكم ألا تشكّون في صحّة ما يقول أولئك ، وهل تسمحون لكل أحد أن يلقّنكم ما يشاء وكيف يشاء ؟ .
اسمعوا ما يقول لكم الآخرون بكل يقظة وحذر ، واستمرّوا في جرأة وثبات واستقرار ، انظروا إلى من يتّصف بهذه الصفة وادرسوه وحلّلوا حياته
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 355 .