لا يكفي معرفة الخير والشر وإدراك الفضائل والسيّئات لنيل السعادة والهناء ، بل إنّ ما له تمام الأهمية هو الحصول على قوة العمل في الحياة .
من الممكن أن يعرف الفرد الخير والشر تماما ، ويرى نفسه مسؤولا عمّا يحيط به من وظائف وتكاليف ، ويشعر بضرورة القيام بأعمالها ، ولكنّه يفتقد القدرة على أداء التكليف واتّخاذ القرار الضروريّ لتنفيذ نواياه في الحياة .
إنّ التكليف الأصلي لكل أحد أن يراقب سلوكه بصورة دائمة ومستمرة ، فيدعم القوى المثمرة في وجوده ويتّقي العوامل السلبية التي تحطّم القوى الإيجابية فيه ، حتى يصبح من عادته - الثانوية - أن يستند إلى إرادته عند الضرورة ، فالإرادة الثابتة هي التي تقدر على أن تدعم خطواتنا وتحفظنا عن الزلّة والسقوط في اللحظات الحسّاسة من الحياة في حين اتّخاذ القرارات ، في ذلك الوقت الذي يمكن لأقل ضعف أو تهاون أن يصيبنا بأخطار كبيرة .
لا ينبغي للإنسان أن يبدأ بعمله من دون النظر في عواقب العمل والإمعان في جوانبه وإلّا كان كقائد سفينة في البحر بلا بوصلة جغرافية ، ومن الخطأ قيادة سفينة الحياة بلا بوصلة هداية ، إذ عليه أن يعلم إلى أين يتّجه ويتقدم وما هي نتائج عمله وإقدامه ؟ .
مقياس المسؤولية في الإسلام
و « الإرادة » هي مقياس المسؤولية ومحور أمور البشر في نظر الإسلام ، وهو الحدّ الذي يفصل بين الإنسان وسائر أنواع الحيوان ، والوسيلة الوحيدة للحدّ من إفراط الأهواء النفسية هي الإرادة ، فيها يمكن للإنسان أن يقاوم أمام دوافعها المختلفة ، وأن يسوق طاقاته بالاتّجاه الذي يرى الصلاح فيه .
وبكلمة : فهو حرّ في أن يتسلّط على النفس الطاغية فيحصل على كماله الواقعي ، أو أن يدخل في عالم الحيوانات فيتمتّع في مرتع الأهواء تماما كالحيوانات المطلقة وبلا نظام .