أما كيف الحصول على هذه القدرات ؟ الطريقة الوحيدة إليها هو السعي اليوميّ الراتب والمعتدل ، بمعنى السعي غير الإرادي في جميع الأجهزة البدنية ، بالإضافة إلى السعي الإراديّ للفكر والإرادة . وعلينا أن نتعلم بالتدريب اليومي تدريجيا أنّنا كيف نقرّر النظام في حياتنا ؟ وكيف نتّبع الأصول الموضوعة ؟ وكيف نمتلك نفوسنا أيضا ؟ .
كذلك يجب أن نجد السيطرة على الغضب والعصبية والتألمات النفسية ، وعلى الجمود والخمود والهمود والكسل ، وعلى الغرور والأمنيات والأتعاب والآلام ، وذلك ببركة المحاولات الممتدة ، وإنّ هذا التدريب ضروري لكل مثقف متحضّر متمدّن ، ويكمن الخطأ الكبير في التعليم والتربية اليوم في تناسي هذا التدريب ، إذ لا يمكن توسعة قدرات الحياة إلّا بتقوية الإرادة فقط » « 1 » .
إنّ بعض الناس لا يريدون أن يدفعوا الثمن العادل لحياة مشرقة وضّاءة ، هم دائما يبحثون عن وسائل ساذجة وسريعة النتائج في نفس الوقت مهما كانت قليلة الكميّة والقيمة ، ويعرضون عمّا يمكن أن يصبح نقطة عطف إلى حياة فاخرة مشرقة ، بل هم يهربون من المسؤوليات التي لها الدور الأساسي في تهذيب نفوسهم وتطهير أرواحهم ، وتنمية أفكارهم ، وفي تمهيد صعيد الموفّقية لهم .
ولا ريب أن من يربّي نفسه لتقبّل مختلف المسؤوليات يصبح أسرع وأنشط حركة ، وإنّ مقامه وموقعه في المجتمع سيكون أفضل وأقدم ممّن جعل حياته حول محور المسؤوليات الصغيرة ، فإنّ بإمكان الأول أن يحلّق في فضاء أوسع فيطوي مدارج الرقيّ والكمال واحدة بعد الأخرى .
مهما كان الإنسان ذا همّة عالية كانت له قوى تبلّغه هدفه ، نعم على مدى ثقته بنفسه وهدفه وبنسبة سعيه وفعّاليته ونشاطه ، وبمقدار محاولاته وإقدامه نحوه ، وبكلمة : فإنّ علينا أن نبحث عن سرّ تفوّق الإنسان على الشدائد والمشاكل والعراقيل في هذا الموضوع بالذّات .
هامش
( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 87 .