تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الموجودة فيه ، ويعلم أنّه أولى من كل أحد بأن يمتلك بركات أكبر ما ملّكه اللّه إيّاه ووهبه له في كيانه . وحينئذ يترسّخ في وجوده اعتماده وثقته بنفسه ، والقوى المودعة في وجوده تستيقظ وتبدأ بالعمل ، تلك القوى المقتدرة اقتدارا عظيما لتوسعة إمكانات الحياة والمستعدة للنموّ والعلوّ إلى حدّ الكفاية . إنّ عدم ثقة أكثر الناس ليس من فقد الإمكانات ، بل هو من عدم معرفتهم بأنفسهم . كثيرا ما يتّفق أن الأفراد يصلون إلى آراء ونظريات علمية نافعة ومفيدة ، ولكنّهم لعدم ثقتهم بمواهبهم الذاتية واستعداداتهم ، لا يبدون تلك النظريات والآراء . إنّ خوف النكسة هو نكسة وانكسار ، وإنّ عدم الثقة هذا كم أحبط من أفكار مبتكرة ، وكم دفن من آراء أصيلة وعميقة وابتكارات كبرى تحت غبار النسيان . حينما يدرك الإنسان أن كل فعّالية ونشاط يشتمل على قوة جديدة لم يكن - قبل أن يطّلع عليها - يتصوّر أن يكون تحت تصرّفه رأسمال كهذا ، إنّ تجلّي هذا المعنى يسبّب أن يتعبّد الطريق له لتقدم ورقيّ أكثر ، ويستعد الإنسان لتحصيل قوى أهمّ . فالذي يسعى للاستفادة من الحياة مهما أمكن وأن يحصل من كل فرصة على فائدة ، عليه أن يحصّل في الدرجة الأولى الثقة بالنفس والإرادة الجادّة ، ثم يأخذ في تربيتهما وتقويتهما . يقول البروفيسور ( كاريل ) : « لا يكفي لحفظ الحياة السعي للاحتفاظ بها فقط ، بل يجب أن نجعلها أبسط وأعمق وأكثر سعيا ونشاطا وشرفا ، أي أن نضيف في الفعّاليات البدنية والنفسية شدة وكميّة وكيفية . إنّ ما نحتاجه من قوة وقدرة لا تشبه القوة الجسدية لرياضي أو القدرة الروحية لزاهد مرتاض أو القدرة الفكرية لفيلسوف أو عالم . . بل إنّ ما نطلبه من قوة وقدرة هو الإتّساع لتحمّل الأتعاب والتغييرات الجوّية والجوع والعطش والغموم والأحزان ، وبكلمة : أن تكون لنا إرادة وأمل وعمل ، وقوة جسدية ونفسية لا تنكسر ، وفرح يملأ نفوسنا .