تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إنّنا للمقاومة أمام ضغوط الأهواء المحطّمة بحاجة ماسّة إلى إرادة قويّة ثابتة ، والشرط الأساس لاستنتاج النتائج الصحيحة المحمودة من إرادتنا هو أن تكون إرادتنا دائما تابعة لأحكام عقولنا ، فإنّ هناك فواصل كثيرة بين الإرادة العالية التي تستند إلى العقل والوجدان ، وبين الإرادة المستلهمة من الغرور والنخوة والعواطف والأحاسيس والمشاعر الجيّاشة ، تلك الأولى رأسمال لسعادة الإنسان وقاعدة لتوفيقه في الحياة ، وهذه الأخرى تسبّب له التعاسة والشقاء والفناء والسقوط . ذلك الذي يوظّف إرادته لارتكاب أعمال تخالف الشرف الإنساني ، وذلك حبّا لنفسه بل عبادة لها وإرضاء وإشباعا لها ، ذلك محروم من الحرية في الحقيقة أسير بيد الأهواء النفسانية ، ونرى نحن في صفحات تاريخ الإنسانية لطخات دموية ونقاطا سوداء هي من آثار الإرادة التائهة . إنّ من يختار طريق الانتحار حينما يصطدم بأصغر مصيبة في الحياة مصاب بضعف العقل ، وهو فاقد لروح الرجولة والشجاعة ، ذلك أنّه سقط عاجزا أمام مشكلة واحدة من خضمّ مشاكل الحياة المحيطة بجميع شؤون الإنسان ، وهو بذلك يوقّع على سند ذلّته واحتقاره .

سعة الإمكانات البشرية

على كل شيء في عالم الوجود أن يبدأ بسيره من خطّ نموّه الخاصّ ، آخذا طريق الكمال ، حتى يصل إلى أعلى مراتب استعداده وقابليّته والإنسان لا يستثنى من هذه القاعدة أيضا . وإنّ من المسائل الأساسية لنوع الإنسان هو أنّه كيف ينمّي ويربّي جوهرة وجوده في مختلف أدوار حياته كي يصل إلى أعلى درجات الكمال ، وو إلى قمة الإنسانية . على الإنسان قبل كل شيء أن يطّلع على استعداداته وسعة إمكاناته