هدفه الصحيح بضوضاء المعارضين ، وليس لأي سبب أو عامل أن يردّه عن طريقه الذي رآه صحيحا وسلكه ، بل هو يردّ كل فكر وتصميم يخطر بباله يخالف فكره وتصميمه . إنّ من يواجه هكذا إنسان يستطيع أن يدرك جيّدا مستوى قدرته وإرادته وقيمة العمل الذي يتابعه هو في رأيه ونظره .
وبكلمة : فإنّه لا يمكن حصول التوفيق من دون صرامة وقاطعية في الإرادة ، بل إنّ الإيمان بالتوفيق هو بنفسه نوع من التوفيق ، والنصر لمن أراد النصر وعزم عليه .
رأينا كثيرا من الناس لا يتابعون أي عمل حتى الوصول إلى النتائج لعدم الجديّة والصرامة في الإرادة ، فمثلا إذا اقتنعوا بمنافع عمل أو حرفة بادروا إلى ذلك العمل أو تلك الحرفة لمدة بكل اشتياق وعلاقة ، ولكن ما أن واجهوا فيه مشاكله ذهب كل اشتياقهم ورغبتهم ، وأصيبوا بفتور وبرودة كاسرة ، ثم بادروا إلى عمل آخر كان فيه التقدم والتوفيق لآخرين .
وهكذا هم يبقون في كل أعمارهم متزلزلين مردّدين يبدّلون أعمالهم كل فترة ، ولكنّهم لا يوظّفون أفكارهم وعقولهم والقوى المدركة والحاكمة فيهم في حين اختيارهم لتلك الأعمال كي يدركوا رمز موفّقية الآخرين في تلك الأمور ، وفجأة يلتفتون إلى أنّهم قد قضوا أعمارهم في تعلّم الأشغال المختلفة وتركها ، ولأنّهم لم يتمكّنوا من أن يقطعوا على قرار بصرامة فيتابعوه حتى المرحلة النهائية وأخذ النتائج المرجوّة ، فإنّهم قد افتقدوا كل الفرص والمواقع المناسبة التي كانت لهم بندرة في طول حياتهم .
إنّ من المصائب التي تصيب ذا الإرادة الواهية هو أنّه دائما يكون ألعوبة بيد الأهواء ، فمن الممكن أن يشخّص الطريق الصحيح حقّا ولكنه مع ذلك يختار الطريق المنحرف ، ذلك أنّه إنّما يسير في طريقه ما لم تحمله الأهواء على الانصراف والعدول على الطريق الذي سلكه ، أضف إلى ذلك أنّ مفاجأة أية حادثة صغيرة تكفي لتعجيزه وتركيعه .
رسالة الأخلاق — صفحة 293
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٩٣