عن أكثر من ذلك ، ولا يستطيعون أن يوسّعوا في نشاطهم وفعّالياتهم ، فيتجاوزوا تلك المرحلة التي هم فيها إلى مرحلة أعلى وأرقى وآفاق أبعد منها .
هؤلاء لا حظّ لهم في الحقيقة من المزايا التي هي أساس الارتفاع بالقيم الإنسانية إلّا قليلا ، ولا قابلية لهم للتقدم إلّا في حدود معينة . إنّ إرادة الفرد وصلاحيته أكبر رأسمال للرقيّ والسموّ والتعالي ، وبإمكانه أن يفتقده أو يضيف إليه شيئا فشيئا .
إنّ أيّ إقدام يقوم به الإنسان إنّما هو نتيجة رأيه وعزمه وإرادته ، فلو كانت هذه الأمور منه ضعيفة غير ذي أهميّة لم يكن أيّ قيمة لذلك العمل ، إنّ ذوي الإرادة الضعيفة الواهنة حينما يتّخذون قرارا يصابون بالشك والترديد والتضعضع بحيث يستعدّون ليغيّروا آراءهم وأطروحاتهم بأصغر عبارة ممكنة من جهة الناقدين . إنّ الرجل ذا الإرادة الواهنة المتحير بين وجوه الآراء ، يبدي بترديده أنّه لا يملك زمام نفسه ، وأنّه يجب أن يكون تابعا لإرادة الآخرين دائما ، وأن يكون كأوراق الأشجار يقودها الريح أينما شاء وأراد . وإنّ التريث والترديد يساوي النكسة والهزيمة في كثير من الأحيان .
إنّ من يتلف أوقاته دائما في جزئيات الأمور والتحقيق في مواضيع لا أهمية لها ، وإنّما يشتغل بتحليل مشاكله بدوافع مختلفة من دون أن يقدم على عمل نافع في هذا المجال ، لا شك في أنّه بتعلّله يتلف وقته وقواه ثم يبقى محروما عن التوصل إلى توفيق في حلّ مشاكله .
ما أكثر الأوقات الثمينة والاستعدادات القيّمة التي انعدمت على أثر التعلّل والتردد الباطل وبلا داعي ، مما بدّل حياة صاحبه من حياة موفّقة إلى حياة نكسات وهزائم ، إذ لو كان الإنسان أسيرا لروحيّة ترددية عاطلة فبالاستناد إلى أيّة قوّة أو قدرة يستطيع أن يقاوم مشاكل حياته ؟ وتصوّروا عكس هذا أيضا من لا تتغيّر آراؤه بسرعة ، بل هو ثابت في قراراته وراسخ ، ولا يتلف وقته بانتظار الحوادث المستقبلية بل بفضل إيمانه القوي بقدرته الشخصية لا يرفع يده عن
رسالة الأخلاق — صفحة 292
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٩٢