تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
« أكبر الناس ضعة من تعاظم في نفسه » « 1 » . ويقول ( راكو ) : إنّ عبادة النفس عبارة عن جعل الآخرين ضحية للوصول إلى الآمال والسعادة الشخصية ، في حين أنّ معرفة النفس من الحالات الروحية التي تنبعث بسبب تصميم الشخص على توسعة شخصيّته ، إنّ عبادة النفس ترافق ضعفا مفرطا في الشخصية بينما معرفة النفس تلازم قوّة فائقة . إنّكم إذا صمّمتم على أن تمتنعوا عن تحميل إرادة الآخرين على أنفسكم فيما إذا كانت تخالف سلامتكم وقدرتكم ونفوذ كلمتكم ، فإنّكم إذا ممّن قد تعرّف على نفسه ورآها وأحبّها . ولكن ليس معنى كلامنا هذا أن لا تبدوا من أنفسكم أيّ حساسية أو تأثّر من ضعف الآخرين وتعاستهم وشقائهم ، وإنّما نوصيكم أن تدّخروا قواكم لمواقع اللزوم بدلا من أن تصرفوها في مختلف الجهات غير الضرورية . إنّ معرفة النفس لا تبعث على انعدام الاستعداد للتضحية بها بل تجعل ذلك وفقا لقواعد معيّنة ، ويستعد الإنسان بل يشتاق إلى إدخال السرور على قلب حبيبه أو الأخذ بأيدي المضطّرين . إنّ من لا تكفي طاقاته لحفظ هدوء أعصابه في بحابح المشاكل ، عليه أن يبتعد عن الضّعفاء ويدخل في زمرة الأقوياء ، وإلّا فإنّه سيشعر في نفسه بضعف ينشأ منه ضعف عنصره وقلّة شجاعته . وهناك مقياس ساذج بسيط لقياس المستوى الصحيح من حبّ النفس والتضحية بها ، وذلك عبارة عن السعي للعمل ، سواء لنفسه أو الآخرين . لا ريب في أنّ أفراد أيّة أمة لو حاولوا توسعة شخصيّاتهم ، لحظوا بتوازن في النشاط والفعّاليات ، وعلى هذا فلا شيء أقرب إلى العدل من التربية
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 195 .
رسالة الأخلاق — صفحة 277 | السيد مجتبى الموسوي اللاري