عدد ساعات راحته وهنائه ، بل هو يشعر بالرفعة والفضيلة منذ أن يستقر الإيمان في كانون قلبه منذ اللحظة الأولى منه ، وإنّ القيم البشرية الخدّاعة والكاذبة لا تضعضع منه شيئا ، فهو متنبّه إلى واقع الحياة وحقيقتها ، وروحه المتحررة وذات البصيرة قد أوجدت فيه توازنا يستطيع به أن يعرج بنفسه من المستوى المادّي الرديّ إلى قمة الرفعة ، وأن لا يستغرق في المتع الأرضية للإفادة من عالم المادّة .
ولا يمكن للقيم الكاذبة أن تسيطر على روحه ومدركاته من القيم الإلهية ، فإنّ هذه القيم الكاذبة أصغر وأحقر من أن تبعثه على الاستعلاء والتكبّر ، وكذلك ليس هو ذليلا خاضعا عاجزا ، فهو يجتنب كل خضوع مذلّ له تنزّل شخصيّته لدى غيره ، وإنّما هو خاضع أمام ذات الكبرياء المقدسة ، وهو في سائر حالاته قوي مقتدر ثابت .
واللّه تعالى يوصي أهل الإيمان أن يحتفظوا بهذه المزيّة الإيمانية الخاصة في جميع المواقع وكلّ المراحل : (
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
) « 1 » .
والقرآن الكريم يذكّرهم بهذه الرفعة حينما أصابتهم النكسة في حرب أحد وانتصر عليهم أعداؤهم من مشركي قريش ، ذلك أنّ هذه الرفعة نابعة من الإيمان باللّه والارتباط بمبدأ الوجود ، وهذا هو الذي جعلهم قوّة نشطة ، وليست هي رفعة ناشئة من انتصارهم على أعدائهم كي يفتقدوها .
إنّهم كانوا يفوقون سواهم لاعتقادهم بأنّ الإيمان باللّه هو من أهمّ المميّزات للإنسان وهو رأسماله للدارين ، وبفعل النشاط الإيماني كانوا يشعرون بإنطلاقهم من كل حصار محيط بهم ، وكان هذا الشعور نابعا من هداية القرآن الكريم وسنّة النبي العظيم .
إنّ الغرور والرضا عن النفس يسدّ سبيل الرقيّ والكمال ويمنع من التقدم في الحياة ، وإن رضا المغرور عن أعماله يسبّب له الركود والجمود والتأخر بل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 139 .