تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
« إيّاكم والهوى ، فإنّ الهوى يعمي ويصم » « 1 » .

الغفلة عن عيوب النفس

إنّ الغرور وحبّ الغلب والارتفاع غالبا ما يمنع الإنسان من أن يدرك حدود نقائصه ومن أن يقف على حدود قدراته وطاقاته ، وإنّ الأمر الذي يمنع من نموّ استقلالية شخصيّته ، ويسبّب في توقّف نموّه النّفسي وجموده ، هو عدم اطّلاعه على ما في وجوده من نقائص ، ممّا يجعل الإنسان لا يهتمّ أبدا بسدّ تلك النقائص وترميمها وكثيرا يكون ذلك سهلا يسيرا . كما في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال : « الراضي عن نفسه مستور عنه عيبه ، ولو عرف فضل غيره كفاه ما به من النقص والخسران » « 2 » . وفي خبر آخر عنه ( عليه السّلام ) يرى أن اغترار الشخص ورضاه عن نفسه دليل على نقص في عقولهم إذ قال : « رضا العبد عن نفسه برهان سخافة عقله » « 3 » . وعنه ( عليه السّلام ) أيضا قال : « العجب يفسد العقل » « 4 » . ويقول الفيلسوف الأوروبي الشهير ( اسپينوزا ) : « من يجهل نفسه يجهل أساس كل الفضائل ولا يطّلع على أية فضيلة ، وليس العمل وفق أيّة فضيلة سوى العمل وفق العقل ، ومن يعمل وفق العقل
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة : 201 . ( 2 ) غرر الحكم : 95 . ( 3 ) غرر الحكم : 424 . ( 4 ) غرر الحكم : 26 .