لا يحصل إلّا بالتدريج وبالمراقبة المستمرة ، ومع ذلك فإنّ الإنسان في كفاحه مع الرذائل كثيرا مّا ينال توفيقا إلى أن يحدث تغييرا في نفسه لصالحه ، بقدرة فكره وإرادته .
كما في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« من طلب عيبا وجده » « 1 » .
حبّ النفس لا عبادتها
إنّ الإسلام قد جعل في متناول الإنسان أساليب تامّة ومطمئنة لإشباع الحاجات النفسية ، ويحاول إصلاح الفطرة وتهذيبها عن طريق برامج شاملة ومستوعبة لجميع الجوانب . إنّ الضوابط التي جعلها الإسلام لتعديل الرغبات وتنظيمها وتحديدها تجلّي النفس الإنسانية وتبلغ بعقله إلى الحقيقة والواقع . ذلك أن الأحاسيس والعواطف لو كانت بدون انتظام فإنّها لا تضرّ الآخرين فقط بل تبعث في داخل النفس على اضطراب وعواصف ، وذلك يؤدّي إلى انحطاط الإنسان وسقوطه .
إنّ حبّ النفس من العوامل التي لا يمكن تجاهل ما لها من أهمية عجيبة في حياة الإنسان ، وأنّها لو اتّجهت نحو مقاصد سامية فسوف تحمل الإنسان على اكتساب الفضائل .
طبيعي أنّ هناك تفاوتا واختلافا فاحشا بين حبّ النفس وبين عبادتها ، فإنّ حبّ النفس لا ينافي عظمة الروح وسعة الشخصية ، وقد يحمل الإنسان على التواضع ونكران الذات ، بينما عبادة النفس تضيق من أفق الفكر وتجرّ طبع الإنسان إلى الرذالة والمهانة .
ففي ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 614 .