تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فقد جعل العقل قائده . فالذي يجهل نفسه وبالتالي - كما أسلفنا - يجهل كل الفضائل ، لا يمكنه أن يعمل وفق الفضيلة أي إنّه مصاب بقلة أو ضعف العقل . وبناء على هذا فإنّ أعلى درجات الغرور أعلى درجات ضعف العقل » « 1 » . من الممكن أن تكون بعض الأمور التي تتجلّى عندنا وكأنّها حقيقة معقولة ، لا تكون في الواقع من الحقيقة في شيء ، فإنّنا بعقولنا يمكننا أن نعرف الواقع والحقيقة عن غيرها . والذين تضعف لديهم قوة أبصارهم يتوسّلون لتسديد هذا الضعف بالعوينات الطبيّة ، ولكنّ من يصاب بضعف العقل لا يمكنه أن يرفع ذلك الضّعف بالعوينات ، بل من أجل سدّ ذلك النقص علينا أن نلتفت إلى أنفسنا فنحلّلها وندرسها ، فنعرف الاستعدادات الواقعية عن الأهواء الساحرة الضّارة ، بكل دقة ومراقبة . وكثير أولئك الذين يتلفون طاقاتهم الروحية من دون أن يفيدوا منها في تحسين وضعهم الشخصي والاجتماعي ، ومن دون أن يكون لهم أدنى إطّلاع عن القوى الغريبة والطاقات العجيبة في نفوسهم ، اللهم إلّا أن تتّفق أرضية مساعدة لهم على إبراز استعداداتهم وطاقاتهم المثمرة ، وكم من قدرات مفيدة تذهب هدرا على أثر عدم اطّلاع أصحابها عن كيفية ومستوى اقتدارها وثمارها . وإذا أدرك شخص نواقصه وعيوبه لم يهتم أو حسبها مما يمكن غمض العين وصرف النظر عنها ، فهو في حكم أن يرى تلك النقائص لازمة لوجوده . وطبيعيّ أنّ اختبار أحوال الباطن يستلزم الدقة وصرف الوقت الكافي لذلك . وإذا تصوّر أحد أنّه يمكنه أن يدرك خصائص نفسه ونقاط ضعفه ونقصه في مدّة قصيرة ، فإنّ ذلك تصوّر باطل ؛ فإنّ دراسة النفس وتحمّل مشاهدة بعض الصور الباطنية الموحشة تستلزم شجاعة كثيرة وقوة في البصيرة ، وهذا ما
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء نظري : 106 .
رسالة الأخلاق — صفحة 275 | السيد مجتبى الموسوي اللاري