يحبّ بعضهم بعضا ، وينثروا عواطفهم وأحاسيسهم النزيهة على بعضهم البعض ، فإنّهم إخوة في أصل الخلقة وفي المصالح المشتركة والإسلام ينبّه إلى حقّ هذه الأخوة بحيث يهزّ الضمير والوجدان ، ويعرض لدفع البشر إلى هذه المحبة الصافية النزيهة بواعث وأشواقا ، ولذلك أوجد في ضمير الإنسان حبّا للذّات متوازنا ومتناغما ، ويبلغ به في تعاليمه إلى قاعدة ينطلق في ظلّها من قيود الغرور وعبادة الذّات ، وبحيث لا يظهر فيه اتّجاه مفرط في حبّه لذاته .
إنّ الكبرياء يختص بذات اللّه الذي لا يتطرق إليه الفقر والحاجة ، بل تحتاج إليه جميع الموجودات من جميع الجهات : (
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
) « 1 » .
وإن الإصابة بالنخوة والغرور إنّما هي انحرافة عن البرامج الإلهية .
والقرآن الكريم يلفت نظر المغرور إلى عجزة واحتقاره وبذلك يهبط بروح النخوة فيه من قمة الخيالات الواهية إلى الهاوية فيقول : (
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
) « 2 » .
إنّ من لا ينصرف عن النظر إلى المبدأ الأعلى للوجود لا تسيطر عليه في مواقع الرفاهية والنعمة حالة الاغترار ؛ إذ أنّ الإسلام يدعو إلى التواضع والاعتدال ، ولا يحبّ الكبر والاستعلاء :
(
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
) « 3 » .
الشعور بالتفوّق الخاص
إنّ الشعور بالرفعة في المسلم لا يرتبط بتوفيقه في الحياة الدنيا ومستوى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 15 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 37 .
( 3 ) سورة لقمان : 17 .