تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الروحية ، إنّ معرفة النفس هي التي تربّي في كيان الإنسان روحيّة التضحية والفداء ، بل الأخلاق بصورة عامّة تتوالد من التوازن الروحي » « 1 » . إنّ الإسلام لا يعدّ حبّ النفس شعورا محطّما نابعا من الشهوة ، بل يرى أن من يسلّم زمام أموره بيد هذا الإحساس من دون تربيته له ، فإنّه يزلزل بذلك أساس سعادته ، وستكون له خاتمة مملة . إنّ الإسلام يرى حبّ النفس شريطة أن يكون على الصراط المستقيم بعيدا عن أيّ انحراف وضلال وغير مخلّ بحكم العقل ، جاريا في سبيل يضمن له في ظلاله سعادة الدنيا والآخرة بما لا يتصور أفضل منه . والمسلم الذي يدرك الحقيقة بفكر متفتّح ورؤية واضحة لن يرضى أن يستبدل الدار الخالدة بهذه اللذائذ الفانية التي يشوب الإفادة منها أنواع الآلام . وليس مقتضى الحبّ الحقيقي للنفس أن يطأطىء رأس الذل والعبودية أمام الشهوات المحطّمة ، وبالتالي يبتلى بالعذاب الأليم الخالد ، إنّ هذا ليس حبّا مناسبا لمقام الإنسانية .

الحبّ الحقّ والودّ الخالد

إنّ الإسلام يبدأ بإفاضة المحبة الإلهية على أرواح الناس ونفوسهم ، ويعلّمهم أن يفضّلوا حبّ الربّ سبحانه على حبّ أي شيء أو أمر آخر ، ذلك هو الحبّ الذي هو العمود الفقريّ للحياة الحقيقية ، واللّه هو الواهب لجميع القوى والمزايا ، ومع الالتفات إلى عطفه ولطفه لا شيء ولا أحد أولى منه في مقام الألوهية لإعلان الإخلاص والحبّ له . وتتجلّى هذه الحقيقة لنا كاملة فيما إذا التفتنا إلى جميع مراتب الحبّ والودّ من الحب العارض غير الثابت حتى الحبّ الحقيقي والودّ الخالد . وبعد حبّ الربّ جعل الأفراد المجتمع سهاما من الحبّ والعلاقة القلبية العميقة من بعضهم لبعض ، فالذين خلقهم اللّه « من نفس واحدة » ينبغي أن
هامش
( 1 ) بالفارسية : قدرت إرادة : 70 ، 71 .