من أهمّ المواضيع في علم الطبّ النفسي ، هذا والعصر الحاضر عهد الدراسات العميقة والطريفة بشأن الطبيعة الإنسانية ، وعصر ظهور سلسلة من البحوث القيمة بشأن علم النفس بالمعنى الفنّي الاختصاصي والعام .
إنّ تربية الخصائص والخصال الإنسانية الجميلة في النفس تستلزم أن يكون الشخص عارفا بالحاجات الروحية والنفسية وأسلوب العمل في هذا الجهاز ، وبالأحاسيس والعواطف التي كل واحدة منها من أفعال النفس وردودها ، وأن يكون له الإطّلاع على التهيّجات الناتجة عن مسير مجاري معقّدة في النفس ، كي يتمكن من خلال ذلك أن يميّز الأهواء المضلّة عن الغرائز والمنى الواقعية ، فيدافع عن نفسه أمام المخاطر التي تهدّد دائما شخصيّته وسلامة نفسه ، وليراقب نفسه كي لا يهمل زمام أموره بيد الأوهام الخادعة والأحلام الواهية سعيا وراء سعادة موهومة .
إنّ كل الذين يصابون بالعقد والآلام النفسية ، أو يعانون كابوس اليأس والقنوط ، هم في الواقع أناس غير مطّلعين على استعداداتهم وإمكاناتهم وطاقاتهم الكامنة فيهم ، كي يسدّوا عوزهم بالإفادة ممّا فيهم من قوى وطاقات ، ويستبدلوا ما فيهم من نقص بالكمال ، ولذا فمن الضروري لهؤلاء السعي الحثيث والشامل لاكتشاف أنفسهم .
إنّ كل مشكل يمنع الإنسان من إشباع رغباته وتحقق آماله ، فبمقتضى رغبات الإنسان وحاجاته يؤلمه ذلك كثيرا ، ويكره بشدة كلّ سدّ أو عائق مادّي أو معنوي يعوقه عن تحقّق ميوله ورغباته أو يمنع عن استيلائه على الأمور لوحده وهو يزعم أنّ ذلك من حقّه . وهذه العوائق والموانع توجب حدوث الأحقاد وروح العدوان فيه ، فإنّ الرغبات الفانية والأهواء الشريرة والملتهبة يمكنها أن تلبس الأمر على الإنسان بكل سهولة ويسر .
ولهذا فإنّ الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ينبّه الناس إلى أن يجتنبوا اتّباع الهوى فيقول :
رسالة الأخلاق — صفحة 273
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٧٣