أن يتلقّوا نكستهم معلولا عن سوء حظّهم أو اختلاق العراقيل من حقد الأعداء ، ثم يستسلمون لخيبة أمل مؤلمة .
وخيبة الأمل والنكسة مهما كانت مرّة غير مستساغة ، والموفّقية مهما كانت عذبة هنيئة ، لا ينبغي أن نغترّ في بلوغ الأمل بعقولنا ومهارتنا ، وخيبة الأمل أيضا لا ينبغي أن تصيب روح الإنسان باليأس والحسرة الدّائمة .
إنّنا لو كنّا في حين بلوغنا أهدافنا أو انتكاستنا نجعل شعارنا : النظرة الواقعية ، لكننا نصل إلى الحدّ الوسط الذهبيّ بين هذين القطبين : الإفراط والتفريط ، ألا وهو « سلامة النفس » وطبيعي أنّ الوصول إلى هذا الحدّ من الاعتدال والتوازن مستلزم لجهاد جادّ وشديد مع النفس .
إنّ جهاز حياة الإنسان النفسية - ككل الأشياء الأخرى - لم يصنع ولم يؤسّس بظرفية وسعة غير محدودة بل إنّ ظرفية تحمّله محدودة ، فمن الممكن أن تتكدّس ضغوط الانتكاسات والهزائم والحرمان وتختفي في اللا شعور ثم يحدث تغيير في كيفيّتها فتبدأ بالطغيان والتخريب .
إنّ مشكلة معرفة النفس والجهل بحاجاتها الرّوحية حقيقة لا يمكن إنكارها ، في حين أنّ الجهال يظنون أنهم يعرفونها أفضل من كل أحد ، وأنّهم مطّلعون على علل دوافعها وسلوكها وأفكارها ، وبالتالي فهم مطّلعون على باطنهم تماما .
إنّ مشكلة معرفة النفس هي العلّة لكثير من الأخطاء وسوء الفهم وإصدار الأحكام الظالمة ، ممّا يستدعي أن يرى الإنسان أساس أكثر هذه المشاكل في الجهل بالإمكانات وكميّتها وكيفيّتها ، التي أودعتها يد الخلقة في وجود كل أحد ، والدور الذي تؤدّيه الوراثة والتربية والمحيط والبيئة في نظام الحياة النفسية ، وكذلك سيطرة الأهواء والنقائص على الإنسان .
كما كان قدماء الفلاسفة يؤكّدون على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط منها بالإنسان ، كذلك في العهد الحاضر يعدّ تعلّم أصول معرفة النفس
رسالة الأخلاق — صفحة 272
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٧٢