تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
كما أن الجهّال المغرورين يبرأون من التواضع عندما يقيسون أنفسهم بالآخرين ، كذلك من الطبيعي أن ينزعج العقلاء من المعاشرة مع هؤلاء . إنّ ما في هؤلاء من التكبّر والغرور يقطع أثمن الروابط وأمتنها . هذه حقيقة لا يمكن إنكارها أنّ عدم الاعتناء بعواطف الناس والسلوك المهين لهم يولّد فيهم ردود فعل ممّا يجعل المهين مهانا كذلك . إنّ المغرور ينظر إلى ما يتوقّعه هو في حين أنّه يغفل أو يتغافل عن رعاية موقعية الآخرين وملاحظة شؤونهم ، وهذا التوقّع من جانب واحد يؤدّي إلى حدوث مضادّة شديدة بين ميول المغرور من ناحية والسلوك المهين وعدم الاعتناء والاعتداد به بصورة لا تطاق من قبل الآخرين بالنسبة إليه من ناحية أخرى ، فهو يضطّر إلى أن يتحمل ما يخالف توقعاته وانتظاراته وعدم الاعتناء والاعتداد به المستمر والذي يجرح غروره ، كل ذلك بروح منكسرة وقلب مضطّرب . إنّ السلوك الجميل الذي له نوع علاقة بأخلاق الإنسان الباطنية ، ليس له الأثر المطلوب في حياة صاحبه فحسب ، بل يترك في قلوب الناس أيضا أثرا عميقا . إنّ الذين يتمتّعون بصورة واقعية بمزايا عالية وفضائل أخلاقية سامية ، بروون النفوس العطشى من معاشريهم كينبوع عذب مريء . والأدب والتواضع الواقعيّ إنّما يتحقّق فيما إذا كان منسجما ومتناغما مع الطبيعة ، وإلّا فلو توسّل أحد بالوسائل الصناعية فقد خدع نفسه ، وإنّ نفسية كل أحد وأسلوب تفكيره يبدو واضحا من خلال سلوكه ، ولا يمكن تغطية هذا الدليل البيّن بأية وسيلة أو أيّ ساتر .

سلامة النفس

إنّ الحياة كلها سعي ونشاط ، فقد يظفر الإنسان في خضمّ هذه المساعي والمحاولات بالتوفيق إلى أمله ، وقد يخيب ، فالذين يتوفّقون في صعيد الحياة من الممكن أن يحيط بهم الغرور والنخوة على أثر توفيقهم المحدود في شغلهم وعملهم ، والذين يواجهون بالخيبة والنكسة في بعض أمورهم من الممكن أحيانا
رسالة الأخلاق — صفحة 271 | السيد مجتبى الموسوي اللاري