إجمالية ولم نطّلع على كميّتها وكيفيّتها ، نخرجها عن صورة الإبهام والتعقيد وندركها عارية صريحة .
نشاط تخريبيّ
إنّ آثار الغرور الضّارة ستسود في كثير من شؤون الحياة ومواردها ، ممّا يستدعي الالتفات إلى ذلك تأمّلا . أكثر في مكافحة هذه الحالة النفسية الضّارة ، بجدّية أكثر مهما أمكن .
إنّنا لو قلّلنا ما أمكن من تدخّل الغرور والنخوة في المكالمات والمناقشات والأبحاث ، لقلّ الكثير من الخصومات والاختلافات هي بنفسها ، فإنّ كثيرا من المنازعات الفارغة التي تقع بين الأفراد ومختلف الطبقات ، ليس إلّا طاعة للغرور ، وهم من وراء هذا الانتفاع الظاهريّ يصابون بزلّات وعثرات تضرّهم في الواقع وتضرّ غيرهم ، وهم بالتالي لا يمكنهم أن يبادروا إلى حلّ المشاكل بالتفاهم والمنطق السليم عن الأغراض .
من الممكن أن يصاب المغرور بصفات من سوء الخلق أخرى كالحسد والبخل وسوء الظنّ ، فيسيطر عليه من قرنه إلى قدمه حسد يؤمّل به خيبة الآخرين ، وإذا رأى غيره أفضل منه في عمل امتلأ قلبه من الشعور بالغيرة ، فيحسده حتى في الفروع التي لا علاقة لها بفرعه أو عمله ، ويشعر بهذا الإحساس بصورة أليمة لا تتحمّل عادة بحيث تبعث فيه وتسلط عليه روح العداء ، وتجعل الهدف من جميع مساعيه الإنتاجيّة تحت تأثير من حبّه للغلبة على خصمه ، والخلاصة أنّ أهدافه في الحياة تخرج عن كونها أهدافا ، بل يصبح هدفه النهائي هو انتكاس الخصم وهزيمته . وحيث يغلب عامل التخريب على أعماله فإنّ قواه الجسمية والفكرية تذهب هدرا ، وأينما حصل على فرصة مناسبة فإنّه يشبع في نفسه تلك الشعلة الحارقة الموجودة في نيّته وضميره بأية وسيلة ممكنة .