المدرسة الكبرى للطبيعة بمنزلة أطفال مبتدئين ، نرى كثيرا من الأشياء ولا خبر عندنا عن أسرارها .
إنّ عالم الفكر كالبحر من يقف على ساحله يلتذّ بأمواجه وما يتجلّى منه ، والذين قد زلّت بهم أقدامهم ووقعوا فيه يضطربون فيه بأيديهم وأرجلهم ولا يصلون إلى الساحل منه . إنّ الإنسان يسعى دائما أن يرفع الستار عن وجه الحقيقة وأن يخطو في طريق العلم والمعرفة خطوات أكثر ، ولكن كلّما خطونا في هذا الطريق كثرت مشاكلنا أكثر من ذي قبل .
إنّ علومنا كقطب الدائرة ومجهولاتنا كمحيطها ، فكلما وسّعنا قطب الدائرة توسّع محيطها أكثر ، ولعلّ أبناءنا في المستقبل يستطيعون أن يتقدموا في هذا الطريق أكثر منّا ويكتشفوا حقائق جديدة من أسرار الكائنات ، ولكنّنا مضطّرون وللأسف ومع كل ما لنا من عجب وغرور أن نعرّف بأنّنا لا نعلم شيئا بهذا الخصوص ولا خبر لدينا عن سرّ الوجود ، ولماذا نبتعد كثيرا ؟ نحن لا نعرف أنفسنا ولا ندري ما ذا نحن وما هي علاقتنا بالطبيعة . نعم نحن لا نعلم شيئا ولذلك فنحن مضطّرون أن نترك على كل شيء علامة استفهام ونتجاوزه » « 1 » .
إنّ أولى شروط البحث عن الحقيقة وفهم أيّ موضوع هو أن لا يقصد الإنسان من بحثه فيه الجدال والمناقشة الفارغة ساعيا الاستفادة من كلمات الآخرين للاستمرار في المناقشة والبحث فقط بنفس الطريقة الذميمة ، فهو لا ينظر في الحقيقة إلى كشف الحقيقة بل هو يريد أن يثبت مهارته وفنّه وعلمه من خلال المناقشة فقط .
من أجل أن نصل إلى مرحلة معرفة النفس ، من اللازم علينا في المرتبة الأولى أن نكتشف الحقائق من مسارها الصحيح فنؤمن بصحتها إيمانا كاملا ، وهكذا نصل إلى حقيقة الموضوع لا بالجدال المتعصّب غير المرن ، يجب أن يكون هدفنا الأساسي من إدراك الواقع هو أن تلك الأمور التي إنّما فهمناها بصورة
هامش
( 1 ) بالفارسية : در جستجوى خوشبختى : 58 و 219 .