على أناس سعداء وعلماء كبار أغنى من سائر الأمم .
إنّ الثروة المادية لا تصلح لأن تمنح الإنسان السعادة والراحة ، وإنّ أكثر آلام الناس واضطراباتهم هي نتائج التكاثر فيهم ، وكثير من الناس لا راحة لهم وهم ينامون على أكداس الأموال المكتنزة ، بل من الممكن كثيرا أن يصبح المال نفسه مصدر كل فتنة وآفة ، ويزيد فؤاد صاحبه اسودادا ويجرّه إلى التلوّث بالرذائل والذنوب ، ويؤدّي به إلى أن تودي به الذنوب وتقلع أساس سعادته كسيل جارف .
إنّ الثروة المادّية من مقدّمات الراحة لا حقيقتها ، وبالإمكان أن نقول :
إنّ المال سلسلة زنجير لا نهاية لحلقاتها يأخذ بها العاقل ، والجاهل يخضع برقبته تحت هذه السلسلة الثقيلة ! .
قد يتصوّر البعض أنّ بالإمكان الوصول إلى الأمن والراحة بالثروة الطائلة ، ولا يعلمون أنّ الإنسان كلّما تقدّم لتحصيل المنافع الطائلة ابتعد عن نفسه أكثر من ذي قبل ، وبالتالي فإنّه يفتقد أحاسيسه الطاهرة في هذا الطريق الملتوي ، ففي الأكثر ما إن يتقدم الإنسان على أقرانه في ماله حتى يحمله الغرور على قطع أواصر المحبة معهم .
ويقول ( أبيكتاتوس ) :
« يقول أصدقائي : لماذا لا تتصدّى لاكتساب المال كي يكون لنا نصيب منه أيضا ؟ وأقول لهم : ليتني كنت أتمكن من أن أقرن بين المال والوفاء بحبّكم ، بمعنى أن أكون ثريّا وأكون معكم وفيّا بحبكم أيضا ، لكنّي آسف أنّ الثروة تحرمني من صحبتكم . ولا شك أنّه لو يبقى صديقكم صفر اليد وفيّا رحيما ، ذلك أفضل من أن يكون ذا مال مغرورا متكبّرا ، إذن فلما ذا تريدون أن تفتقدوا صديقكم وتفصلوا بيني وبينكم وتبعدوني عنكم ؟ » .
رسالة الأخلاق — صفحة 267
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٦٧