بحضور من يضحكون على ضعفه فيجرّونه من ورطة الحماقة إلى وادي الجنون » « 1 » .
إنّ أكثر الذين ينبغون من الطبقة السافلة في المجتمع فيحصلون على موقع فيه يصابون بغرور ونخوة ، وهم بذلك يريدون أن يسدّوا ويجبروا عقدة احتقارهم التي لازمتهم من ناحية النقص الذي يشعرونه في أسرهم وعوائلهم .
إنّ الروح الكبيرة لا ترضى بعيشة في حياة قصيرة ، وإذا كان هدف الإنسان ساميا عاليا توسعت بنفس النسبة مساعيه ومحاولاته . وإنّما يصاب الشخص بالجمود والركود ويتوقّف التقدّم فيما إذا توقّفت مطاليبه العالية . إنّ صاحب الهمة العالية يكون دائما في سعي وفعّالية ، ليبني شخصيته على القاعدة الإنسانية والمزايا الواقعية ، ويتمكن بذلك من الاستقرار على مدارج الفخار الحقيقي ، ولن يرتضي أبدا أن يكبّر نفسه ويقيّمها ويقيم شخصيتها من خلال الغرور ، ذلك أنّه يعلم أنّ الغرور لا يمنح أحدا رفعة وعظمة ، والرجل كلّ الرجل هو من يعرف بنفسه ويتقدم في جميع الأعمال بسرعة البرق ، لا أن يتكبّر واهما على الآخرين متوقعا منهم الثناء والمديح .
دور الثروة في إيجاد الغرور
إنّ ممّا يصيب الإنسان بالعجب والغرور هو الثروة الكثيرة ، والذي يتأسّر بهذه الطريقة بيد « الأنا » ينظر إلى البؤساء نظرة تحقير وازدراء ، ولا يرى قيمة لوجودهم بل متطفّلين على الحياة ، غافلا عن أنّ الثروة لا تنحصر في الدراهم والدنانير واكتناز الأموال . كثير من الناس يعيشون في الفقر المادّي ، إلّا أنّهم بالنظر إلى ما لهم من رساميل معنوية وفضائل روحية من كبار الأثرياء ، وكثيرا ما يقع هؤلاء بما لهم من ثروة معنوية مورد احترام أصحاب الثروات الطائلة .
وتصدق هذه الحقيقة بشأن الأمم أيضا ، فالصحيح أن نعدّ الأمة التي تحتوي
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء نظري : 106 .