يجعل كل فعّالياته وأحاسيسه وفقا لذلك القالب المصطنع ، فهو يحسب صفاته ومزاياه عالية بحيث لن يصدّق أبدا أن يجد النقص مصداقا في وجوده ، ولذلك فليس له أن يتحمّل أصغر نقد بالنسبة لها ، فإذا وضع أحد إصبعه على نقص فيها بكل إنصاف وبلا أيّ غرض غضب عليه كالمجنون ، وزعم أنّه عدوّ مغرض وحقود ويريد به السوء .
إنّ هذه الظواهر الأليمة تحدث في نفس الشخص المغرور عاصفة ، فهو يبدأ بصبّ جام غضبه بعناد شديد ليستخفّ بالناقد ويكسر حرمته ، بذلك يهدّىء عواطفه المتهيّجة .
هناك قوة رمزيّة في اللا شعور منه تحمله على أن يخطّط لإثبات تفوّقه على الآخرين ، وهو لذلك لا يقصّر عن أيّ إقدام يورث تفوّقه وظهوره على الساحة ، فأكثر عشرته ونشاطاته ، وحتى أعماله الاجتماعية المفيدة ليست في الدرجة الأولى لعلاقته بتلك الأعمال وحبّه لها ، بل لأنّه يريد أن يعرفوه رجلا كفوءا لائقا ، ولتتحسّن نظرتهم بالنسبة إليه ، فهو دائما في حالة خوف ووحشة وضغط مؤلم مخافة أن لا يعرفه الآخرون كما يحبّ ويرضى .
ويقول الفيلسوف الغربي ( اسپينوزا ) :
« إنّ الغرور ، سرور ينشأ من الإفراط في حسن اعتقاد الشخص بنفسه ، والمغرور يسعى جاهدا مهما أمكنه في تنمية هذه الفكرة ، فهو لذلك يحبّ حضور الطفيليّين والمتملّقين ، ويبرأ من حضور أصحاب السلوك السويّ والسيرة الحسنة الصالحة ، الذين يرونه كما هو وعلى ما هو عليه .
إنّ تعداد شرور الغرور يستلزم صرف وقت كثير ، ذلك أنّ المغرور يتأثر بكل عاطفة وإحساس إلّا أنّ أقل عاطفة تسيطر عليه هي الحبّ والرحمة .
وبإدراك هذه النقطة بالإمكان الإدراك جيّدا أنّ المغرور حسود بالضرورة ، وأبغض الناس إليه من يحمدون كثيرا لفضلهم ، وأيضا يستنبط من ذلك أنّ انزعاجه منهم لا يزول بالودّ والحبّ بيسر وسهولة ، وإنّما يتحقّق سروره
رسالة الأخلاق — صفحة 265
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٦٥