أنفسهم . وهذا واقع نفسيّ لا يقبل الإنكار .
حينما تفتقد مرآة الذهن توازنها يصبح عجب المرء بنفسه غير واقعي وبإفراط وإغراق كثير . ومن الممكن أن يتكوّن هذا العجب في الإنسان منذ طفولته ، فقبل أن يبلغ الطفل مرحلة الوعي والشعور وتنفيذ إرادته لحياة أفضل ، تكون لردود الفعل الصادرة حوله من أهله أثر كبير في مصيره وجهازه النفسيّ ورؤيته الكونية ، وكذلك في نموّ العجب فيه والانحراف ، وبالتالي فقد ينمو مدللا يفتقد قدرة التكيّف مع محيطه ومجتمعه ، أو إنطوائيا منزويا .
وبكلمة : إنّ لمختلف أنماط السلوك أثرا في الأطفال لا يوصف ، إيجابيّا أو سلبيّا بنّاء أو مخرّبا .
إنّ أكثر من يبدو للنظر سليما هادئا هو في الواقع تحت ضغوط نفسية كثيرة ، من الممكن أن لا يبدو من ذلك إلّا قليلا من العلائم والسّمات ، ممّا لا يبدو مهمّا في نظر نفسه أو غيره ، ولهذا فلا يحسب لها حساب ، بينما من الممكن أن تكون هذه العلائم علائم مرض نفسي خطير . كثيرا ما يتّفق أن يبدو عمل غير متوقّع ممّن لا يتوقّع منه فيسبّب إعجابا من الناس ، إنّ هذا العمل يبدي ردّ فعل القوى الباطنيّة القويّة بكل وضوح وصراحة ، تلك القوى تأخذ بأزمة إرادة الإنسان وتسيطر على سلوكه في الحياة .
* * * إنّ القيام بأيّ عمل غالبا ما يكون عملا بعادة هي جزء من طبيعة الإنسان وطينته ، وقد أثبتت التجارب العامّة أنّه حينما يتقوّى ميل شديد في الإنسان فإنّه يسحق بقوّته سائر الميول والأحاسيس ، ويغضّ البعض عندئذ نظره عن جميع الملاحظات والقيود .
إنّ الفرد المغرور يصنع في ذهنه قالبا كاملا ونموذجا تامّا لكل سلوك ومقال له ، ويصطنع نموذجا عاليا لا نقص فيه لإشباع شعوره بالتفوّق ، ويحاول أن
رسالة الأخلاق — صفحة 264
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٦٤