العجب والخيلاء
إنّ سعة نفوذ الضمير اللا شعور أو الشعور الباطنيّ أعمق وأقوى ، وفي نفس الوقت أعقد ، من ساحة نشاط الضمير الواعي . إنّ تلك الدراسات من علم النفس التي تتعلّق باللاشعور ، تثبت أن البشر لا يعي أكثر من 90 % من عمل ضميره الباطني . إنّ هناك عوامل كثيرة تحكم وجود الإنسان سوى ما يريده هو واعيا له ، وتحمله على كثير من الأمور ممّا لا علم لشعوره الواعي به ، وفي أغلب الأوقات يكون التمرّد عن أوامر تلك القوى التي تحكم الإنسان من باطنه غير مقدور في الواقع .
ربّ تلوثات وانحرافات مختلفة وعادات ضارّة هي في الحقيقة من نشاطات الضمير اللّاواعي ، وهي شاهد صدق على تلك النفس المتناقضة للبشر . ومن الممكن أن تقوم الدّوافع الخفيّة في جهاز نفس الإنسان بما يصلحه ينفعه أو يضرّه . وبكلمة : من الممكن أن تكون للآمال والأفكار والدّوافع في اللّاشعور دور بنّاء في سلوك الإنسان ، فتلطّف أفعاله وسلوكه ، كذلك لها قدرة إخلال وتخريب قويّ .
من الممكن أن يرسم الإنسان لنفسه في ذهنه صورة يرتضيها في ظروف خاصّة ، ولكن كثيرا ما يتّفق أن هذه الصورة الذهنية له لا تنطبق على الواقع .
وإنّ هذه الصورة ترتبط تماما بقلقه واضطرابه أو سكونه وانبساط خاطره ، مرضه أو صحته النفسية والروحية ، وتظهر في الكيفيات المختلفة من أعمال الناس وآثارهم . إنّ في المجتمع البشري أفرادا كثيرين مصابين بالعجب والخيلاء عن