تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إنّ من علل الحرمان في علم النفس التسامي في غير محله بحيث لا تتناسب الأهداف مع استعداداته الشخصية ، كما قالوا : « إنّ علل الحرمان إمّا في نفس الإنسان أو في الظروف والأوضاع والأحوال المحيطة به أو كليهما . أمّا الظروف الداخلية للحرمان التي تتعلق بنفس الشخص فهي القدرة الفكرية والجسدية وسائر الظروف الداخلية عبارة عن الأهداف الشخصية . ويتفاوت الأفراد في قدرتهم على مواجهة المشاكل ، وكثير من الناس من لا يتجاوز المشاكل لعجز في استعداداته وطاقاته ، ونجد علل الحرمان في الشخص فيما إذا توقّع الشخص لقضاء حاجاته فوق طاقاته . فمثلا أحمد شاب سالم رياضيّ يشترك في أكثر ألعاب كلّيته ، وبإمكانه أن يكون له أصدقاء كثيرون يلتذّ بهم ، ولكنّه دائما مغموم مهموم متألم ، لأنّه يتصوّر أنّ الناس لا يقدّرونه كما ينبغي له ، وما أعطي غيره من المداليات حرم هو منها لغير سبب ، والصحف لم تطبع صوره في صفحاتها الأولى لا لشيء ! وهكذا . إنّ ما يتوقّعه وينتظره أحمد فوق ما تسمح به قواه وقدراته وطاقاته ، وهذا الألم الذي حصل لأحمد وإنّما أحدثته أفكاره هو ، نراه في كثير من الناس ولا سيّما الشباب منهم ، فإنّا لو لاحظنا جيّدا لرأينا أنّ كثيرا من الناس غير راضين عن أعمالهم ، وتوقّعاتهم وانتظاراتهم أكثر من استعداداتهم . وإنّ الذين يتوقّعون من الدنيا وينتظرون منها كثيرا سوف لا يكونوا رجالا سعداء في راحة نفسية ؛ ولو كانت قدراتهم الذاتية بحيث تمكنهم من أن يحقّقوا توقّعاتهم لتحققت توقّعاتهم وانتظاراتهم أيضا ، إلّا أنّ المهمّ هو أنّ انتظاراتهم وتوقّعاتهم أكثر من قواهم واستعداداتهم . علّمونا أن بإمكان الإنسان أن يصل إلى ما يريد ، ولم يعلّمونا أن ذلك إنّما هو حسب الاستعدادات والقدرات ، نعم لا بدّ من السعي في كل الأمور ، ولا ينبغي للنكسة أن تمنع من استمرار المساعي ، إنّ على كل أحد أن يسعى من أجل الوصول إلى أهدافه ، ولكن يجب أن يختار الهدف طبقا لقواه وطاقاته » « 1 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى براي زيستى : 337 - 339 .