تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إذن فالتوبة والاعتراف بالذنوب أمام اللّه تعالى يستعيد السكون المفقود إلى النفس ، ويقوّيه على تعويض أخطائه واكتساب الفضائل والشخصية المعنوية .

نقص كبير

إنّ من النقائص الأخلاقية الكبرى في الإنسان شكاواه الدائمة والمستمرة من الزمان ، واستعراضه لمشاكل الحياة وشدائدها لدى الناس ؛ فإنّ الإنسان ينزّل من خلال ذلك مستوى قيمته الاجتماعية ويصغّر نفسه ويحتقرها ولا يبقى لها قدرا عندهم ولا لعزّة نفسه أثرا في نظرهم . روى الكشي في رجاله عن مفضّل بن قيس بن رمّانة قال : دخلت على أبي عبد اللّه فشكوت إليه بعض حالي وسألته الدّعاء ، فقال : يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر ، فجاءت بكيس فقال : هذا كيس فيه أربعمأة دينار فاستعن به . قال : قلت : واللّه جعلت فداك ما أردت هذا ، ولكن أردت الدعاء لي ، فقال لي : ولا أدع الدعاء ، ولكن لا تخبر الناس بكلّ ما أنت فيه فتهون عليهم » « 1 » . وفي ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال : « رضي بالذلّ من كشف ضرّه لغيره » « 2 » . وكتب ( جلت برگس ) يقول : « لماذا يفتتح كثير من الناس الكلام ويبحثون عن نكساتهم ونقائصهم بكل جدّية وإرادة ، مع أنّ السكوت عنها أنفع لهم ؟ ذلك بعدة أدلّة لعلّ أكثرها تبتنى على الخطأ والخطل : قد يخبّل لبعضهم أنّ يتصيّدوا ثناء الآخرين ومديحهم ، ويختارون كمقدمة
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 184 ط شهر برقم 322 . ( 2 ) غرر الحكم : 422 .
رسالة الأخلاق — صفحة 258 | السيد مجتبى الموسوي اللاري