تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الإنسانية ، بل هو يحسّ بأنّ للحياة أهدافا عالية هي أحرى بالتحقّق ، والرغبات المختلفة لا تسيطر على هكذا إنسان بحيث تحرّكه حيث أرادت ، بل الرغبات تطيعه وتسمع قوله ، وفي نفس الوقت تؤدّي استعداداته الحيّة والجيّاشة تكاليفها الأصيلة في جميع جوانب الحياة بصورة صحيحة . إنّ الإنسان ذا القيم الراقية يتمتّع بروح طاهرة وهمّة عالية وأهداف سامية ، وإنّما يجب أن تقدّر موقعيّة كل أحد ومقامه في الإنسانية بهذه المعايير : فكلما تعالت هممه سمت به قواعده ، كما روى الآمدي في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال : « قدر الرجل على قدر همّته » « 1 » . وفيه عنه ( عليه السّلام ) قال : « ينبغي لمن عرف شرف نفسه أن ينزّهها عن دناءة الدنيا » « 2 » .

تقدير الأهداف على مستوى القدرة

على الإنسان في اختياره لأهدافه أن يلاحظ حدود قدراته وقواه واستعداداته ، وأن يجتنب الانتفاخ اللامعقول الذي لا يثمر سوى الحرمان وخيبة الآمال . وقد نبّه أمير المؤمنين ومولى المتّقين علي ( عليه السّلام ) إلى هذه النقطة الجميلة بقوله : « من سئل فوق قدره استحقّ الحرمان » « 3 » . أو قال ( عليه السّلام ) : « من سئل ما لا يستحق قوبل بالحرمان » « 4 » .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 665 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) نفس المصدر .