الإنسانية ، بل هو يحسّ بأنّ للحياة أهدافا عالية هي أحرى بالتحقّق ، والرغبات المختلفة لا تسيطر على هكذا إنسان بحيث تحرّكه حيث أرادت ، بل الرغبات تطيعه وتسمع قوله ، وفي نفس الوقت تؤدّي استعداداته الحيّة والجيّاشة تكاليفها الأصيلة في جميع جوانب الحياة بصورة صحيحة .
إنّ الإنسان ذا القيم الراقية يتمتّع بروح طاهرة وهمّة عالية وأهداف سامية ، وإنّما يجب أن تقدّر موقعيّة كل أحد ومقامه في الإنسانية بهذه المعايير :
فكلما تعالت هممه سمت به قواعده ، كما روى الآمدي في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« قدر الرجل على قدر همّته » « 1 » .
وفيه عنه ( عليه السّلام ) قال :
« ينبغي لمن عرف شرف نفسه أن ينزّهها عن دناءة الدنيا » « 2 » .
تقدير الأهداف على مستوى القدرة
على الإنسان في اختياره لأهدافه أن يلاحظ حدود قدراته وقواه واستعداداته ، وأن يجتنب الانتفاخ اللامعقول الذي لا يثمر سوى الحرمان وخيبة الآمال . وقد نبّه أمير المؤمنين ومولى المتّقين علي ( عليه السّلام ) إلى هذه النقطة الجميلة بقوله :
« من سئل فوق قدره استحقّ الحرمان » « 3 » .
أو قال ( عليه السّلام ) :
« من سئل ما لا يستحق قوبل بالحرمان » « 4 » .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 665 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) نفس المصدر .