إنّ الإنسان الذي يحبّ شرفه وسعادة نفسه ، ما أن انجرّ بجهله وبفعل العوامل النفسية إلى ورطة جريمة ، وارتكب خلافا وتمرّدا عن أوامر الربّ سبحانه وتعالى ، فعليه أن يشعر بثقل الذنوب على عاتقه ، وبإدراكه لتلوّثه وعصيانه عليه أن يسرع إلى المغفرة الإلهيّة ، ويطلب إليه العفو والتجاوز متوجها إلى عظمته تعالى . والقرآن الكريم يعدّ هذه الخصيصة من مميّزات المتّقين فيقول : (
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
) « 1 » .
أمّا من تعوّد تكرار الذنوب قد توغّل في ظلال الآثام ولا يشعر بتمرّده وقبحه ، ويطّرد في طريق الرذائل حتى لحظات سكرات الموت ، فهو غافل عن عظمة ربّه ورجس نفسه ، ولا يمنح ما يمنح لأهل التقوى فلا تقبل منه توبته .
إنّ أمير المؤمنين عليّا ( عليه السّلام ) يرى التقوى واجتناب الذنوب من أسباب حصول عزّة النفس وشرفها إذ قال ( عليه السّلام ) :
« من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية » « 2 » .
وعنه ( عليه السّلام ) أيضا قال :
« إذا طلبت العزّ فاطلبه بالطاعة » « 3 » .
إنّ الإقرار بالذنوب وطلب العفو والمغفرة من ساحة قدس اللّه سبحانه وتعالى ، يذهب بلوث الذنوب من على وجه النفس وعزّتها ، ويستعيد السكون المفقود .
وقد روى الكليني في ( الكافي ) عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قال :
« واللّه ما ينجو من الذنب إلّا من أقرّ به » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 134 .
( 2 ، 3 ) غرر الحكم : 757 و 314 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 426 ط آخوندى .