الشعور بالذلّة من التلوّث بالذنوب
إنّ من الموارد التي تصاب فيها عزّة النفس في الإنسان بخلل شديد هي موارد ارتكابه للذنوب والآثام ؛ فإنّ الذي يتجاوز حدود القوانين ويلوّث يديه بأعمال هي خلاف الشرف والفضيلة ، يحسّ في نفسه بالذلّة والحقارة ، إنّ اللّوم الدائم الذي يكون من نصيب المذنب بسبب ذنوبه ، تجرح شخصيته وعزّة نفسه بشدّة ، أمّا الذين يسيطرون على أهوائهم ويتحكّمون في ميولهم ، ويصونون أنفسهم من الوقوع في ورطة الأخطاء والأرجاس ولا يحومون حول الجرائم ، هؤلاء يتمتعون بعزّة نفس وسكون خاص ، ولكنّهم في كل مجتمع إنّما هم في أقلية مطلقة ، في حين أنّ أكثر الناس في طول حياتهم ينجرّون إلى طرق الرذيلة ، ويسيطر ظلام الذنوب على صفحات قلوبهم .
وكما أنّ هناك علاجا للأدواء الجسدية ، كذلك هناك طرق لعلاج الروح فيما إذا أصيبت بالأمراض النفسية ، وقد بيّن الإسلام طرق علاج هذه الأمراض ، وقد فتح طريق العودة نحو الفضائل والسعادة بالتوبة ، وقد بشّر له برحمة اللّه وفضله الواسع .
إنّ رسل اللّه وأنبياءه الذين لا تجد عوامل القبائح مجالا في أجواء حياتهم ، قد أمّلوا المذنبين بعفو الخالق وتجاوزه ، وذلك من أجل إنقاذهم ونجاتهم من الانحطاط والشقاء وتحريرهم من آثارهما النفسية الخطرة وضغط ضمير اللا شعور ، لعلّهم يظهرون الندم على ما فرط منهم بلسان الاعتذار في رحاب عبادة اللّه الواحد الأحد ، ويتخلّون عن لوث الرذائل ، ويسعون ليستروا على ما فاتهم من أخطاء ، ويحاولوا ما أمكنهم أن يزيلوا آثار الجرائم ، وبالتالي يتخلّصون من لوم الضمير وضغط الوجدان ، فإنّ الشعور برجس الرّذائل والذّنوب بصورة مستمرة يكون منهكا للنفس ، وإنّ لليأس والقنوط عن العفو وتطهير الضمير مفاسد لا يمكن تداركها ومخاطر كثيرة ، لنفس الشخص الملوّث والمجتمع الذي يعيش فيه .