ومقاصدهم الدنيئة ، ولأجل الوصول إلى أهدافهم الحقيرة لا يألون جهدا في أيّ عمل من الأعمال مهما كان ، ولكن هل إنّ هذه الأعمال وبهذه الأهداف تليق بإنسان شريف النفس ؟ ! .
« إنّ رجلا أتى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال له : يا رسول اللّه أوصني . فقال له رسول اللّه :
فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك ؟ حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول اللّه فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) : فإنّي أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإنّ يك رشدا فأمضه ، وإن يك غيّا فانته عنه » « 1 » .
وكتب أحد العلماء الغربيين يقول :
« يجب أن ننظر قبل حين العمل ظهره وبطنه ، وأن نقيس خير الأمور وشرّها ، فهل هذا الهدف مثلا يليق بكل هذه التضحية والمفاداة أو لا ؟ وإن كانت الأفكار والنظريات مختلفة ، وكلّ يرى هدفه ومقصوده أفضل وأنبل وأعلى وأسمى من أهداف الآخرين ومقاصدهم ، كما يقول ( ماركوس ) : « إنّ العنكبوت يفرح بصيده الذباب كما يفرح الصياد من صيد الظبي والغزال » . .
إذن فلكل منا نظره ورأيه .
إنّ الشهرة يجب أن تكون شهرة بالفخار وإلّا فلا ثمرة فيها . هناك في تاريخ السلف أناس معروفون بالشرّ والرّذالة كما تعرف الشمس بالضوء والنار بالحرارة ، فهل لهم من شهرتهم هذه سوى اللعنة والعذاب ؟ ! .
إنّ كبار الرجال الذين صرفوا أعمارهم في سبيل نشر العدالة والفضيلة وتقدم الحضارة أحياء خالدون ، ولا تصل يد الدهور إلى بناء عظمتهم وكيانهم ، إنّ هؤلاء يرتقون بأعمالهم المضيئة عن حدود الزمان والمكان ،
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 : 149 ح 130 .