فأسماؤهم على الألسن وصورهم في القلوب في جميع الأعصار والقرون ، ويرتفع صيت عظمتهم يوما فيوما .
إنّ التاريخ لا شغل له بأجساد المشاهير ، بل هو يشيد بأرواحهم في طيّات أعمالهم المفيدة . إنّ لرجال الأعمال همم كقمم الجبال ، وأرواح عظيمة كعظم البحار ، فهممهم تنفذ في كلّ شيء ، وأرواحهم تطوي كل شيء ، لا يعرفون اليأس والقنوط ، ولا يعبأون بما قد يعرض لهم من نكسة أو هزيمة ، وفضلا عن هذا كلّه فلهم أفكار دقيقة ، ويعرفون قيمة الفرص جيّدا ويعلمون جيّدا كيف يفيدون منها » « 1 » .
الحريّة الحقيقية
إنّ الإنسان أرقى وأسمى الموجودات في الأرض ، وهو ذو إرادة وقدرة إيجابية فعّالة يمكنه أن يتكامل بكل قواه في مختلف الجهات والجوانب والأبعاد .
فلو صرف الإنسان كل نشاطاته ومساعيه وفعّالياته للتوصّل إلى المطاليب الدانية ، وركّز كل همّته على هكذا مواضيع ، فكيف يتمكن من أن يحقّق طينته الإنسانية الواقعية ؟ .
إنّ على الإنسان من أجل أن يرتقي درجات الكمال أن لا يصل تسافله إلى درجة تعوقه عن الرقيّ والتسامي . إنّ اختيار الأهداف غير المتناسبة وتعقيبها يستنفذ كل القوى المدّخرة ولا يبقى للإنسان قدرة تكفي لتكامله ، وحينئذ تنحطّ النّفس وتتنزل إلى درجة من الإدراك والشعور ، بحيث إذا تجدّد عارض على طريق أهدافه الدنيئة الحقيرة أصرّ على التسافل والانحطاط أكثر من ذي قبل .
إنّ النفس المتكاملة التي تسامت في مراتب الإنسانية ، تتمتّع بحرية خاصة ، والذي يتوصّل إلى الحرية الحقيقية لا يذلّ نفسه ولا يحقّر الكرامة
هامش
( 1 ) بالفارسية در آغوش خوشبختى : 114 و 115 .