ولكن هناك من فيه ضعف النفس والأخلاق يحاول أن يخفي ذلّته الذّاتية وحقارته ومهانته بتقدير غيره بصورة ذليلة متملّقة . ولا شك أنّ هذه الحالة - وهي ردّ فعل لضعف النفس ودليل على العجز والذلّة والمهانة - لا قيمة لها أخلاقيا وتربويّا .
يصرّح الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) في جملة قصيرة بأنّ للتقدير المزيج بالتملّق أثرين ضارّين : فهو من ناحية يذهب بعزّة نفس المتملّق ، ومن ناحية أخرى يصيب الطرف المقابل بالغرور والتكبّر المنفّر :
« كثرة الثناء ملق يحدث الزّهو ويدني من العزّة » « 1 » .
إنّ الشخصيات ذوات النفوس الشريفة مهما بلغوا من الشهرة والموقعية الاجتماعية ، لا يفتقدون أنفسهم ، بينما من لا حظّ له من شرف النفس إذا اكتسب أقلّ مقام أو منزلة اجتماعية افتقد نفسه وضلّ وأضلّ .
ولقد بين هذه النقطة الإمام علي ( عليه السّلام ) في عبارة قصيرة بصورة جميلة فقال :
« ذو الشرف لا تبطره منزلة نالها وإن عظمت ، كالجبل الذي لا تزعزعه الرّياح ، والدّنيّ تبطره أدنى منزلة كالكلاء الذي يحرّكه مرّ النسيم » « 2 » .
النظرة المستقبلية
إنّ على كل أحد أن يمعن النظر في عاقبة الأمر من قبل اتّخاذ القرار ، ولا يقدم على أيّ عمل إلّا مع لحاظ شرفه وعزّة نفسه ، إنّ أولئك الذين انطفأت أفكارهم وأظلمت أرواحهم يخضعون لأي عبودية وذلّة في سبيل أهدافهم
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 563 .
( 2 ) غرر الحكم : 407 .