ويذكر أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) الذلّة والحقارة في الموردين فيقول :
« السؤال يضعف لسان المتكلم ، ويكسر لبّ الشجاع البطل ، ويوقف الحر العزيز موقف العبد الذليل ، ويذهب بهاء الوجه ويمحق الرزق » « 1 » .
وعنه ( عليه السّلام ) قال :
« كم من فقير غنيّ ، وغنيّ مفتقر » « 2 » .
وعنه ( عليه السّلام ) قال :
« ربّ غنيّ أذلّ من فقر » « 3 » .
والقرآن الكريم يصف الفقراء الشرفاء فيقول : (
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ، لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
) « 4 » .
وعن الإمام علي بن الحسين زين العابدين وسيد الساجدين أنّه قال :
« ما أحبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النعم » « 5 » .
إنّ الإسلام قد أعدّ الشكر والتقدير من السجايا الحميدة والصفات البارزة ، ولكنه لا يسمح أن يصل الشخص في شكره وتقديره لغيره إلى حدّ التملّق له بعنوان تقديره ، وأن يسحق شرفه بعنوان التمجيد من الآخرين ؛ فإنّه لا يحق لأيّ مسلم أن يلوّث نفسه بالتملّق المنافي لشرف النفس وحرّيتها .
بل إنّ الشرط الأساس في تقديم التقدير والشكر للآخرين هو سكون النفس واستقلال الروح في الشاكر ، وأن لا يتقدم بذلك إلّا عند وجوبه أو استحبابه حسب الأدب الإنساني .
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) غرر الحكم : 552 ، 98 ، 414 .
( 4 ) سورة البقرة : 273 .
( 5 ) مستدرك الوسائل 2 : 364 ط قديم .