« قيمة » اجتماعيّة أو موفّقيّة شيئا من « مصارفه » وإلّا فعليه أن يدفع عوض المماكسة في هذا السبيل كفّارة كبرى ، فإنّ ذلك دين على عاتق أفراد المجتمع .
أفهل نقول : قد انتفع من رأى آلاف الرحمات من أقرانه ولم يردّ عليهم بالجميل ؟ أفهل من انتفع طويلا من أموال جيرانه بالاستعارة منهم بلا خجل ولا استحياء ، هل هذا قد انتفع من ذلك حقّا ؟ . إنّ كل أمر من هذا القبيل يجب أن يكون مقرونا بشكر النعمة من ناحية وبالاعتراف بالجميل من ناحية أخرى ، فكل معاملة من هذا القبيل ينبغي أن يبقى أثرها في فكر الطرفين حتى تنوبها معاملة أخرى مكان تلك السابقة ، فتغيّر مناسباتهم حسب الكيفية الجديدة . إنّ الذي يسافر بسيّارة جاره إذ يجعل نفسه حكما حقيقيا واقعيا يرى أنّه لو كانت تنكسر كل أضلاعه كان أفضل من عار الاستعارة ؛ فإنّ ذلّ السؤال أثقل قيمة يمكن أن يدفعها الإنسان لاكتساب موفّقيّة مّا » « 1 » .
غنى النفس
إنّ حالة الغنى وعلوّ الهمّة تخصّ من قد أدرك قيمته الإنسانية جيّدا ، وإنّ المسلم الملهم بتعاليم الإسلام القيّمة ، إذا واجه أزمة مالية ، استمرّ مع هذه الوضعية الأليمة في عيشته الاعتيادية من دون أن يخضع تحت نير الذلّة والحقارة .
مع أنّ الإسلام قد أكّد كثيرا على السعي والنشاط لطلب الرزق الحلال ، لتقترن عيشة الإنسان المسلم بالعزّة والكرامة ، مع ذلك قد حذّر الناس بصورة قاطعة من طلب الزيادة كثيرا المؤدّي إلى أن يصبح عبدا للدنيا ولمن في يده شيء منها ؛ فإنّ الحاجة والفاقة إلى الآخرين ، وكذلك الانقياد لأسر المال والثراء ، كلاهما موجبان للذلّة وإضاعة الشرف الإنساني .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 387 .